وَقَدْ رُوِيَ النَّهْيُ عَنْ صَيْدِ الْمَجُوسِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي رَافِعٍ وَعِكْرِمَةَ ، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونُوا عِنْدَهُمْ أَهْلَ كِتَابٍ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى صَاحِبِ الرُّومِ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، وَكَتَبَ إلَى كِسْرَى وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى كِتَابٍ} .
وَرُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى: {الم غُلِبَتْ الرُّومُ} أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّوا غَلَبَةَ الرُّومِ لِأَنَّهُمْ أَهْلَ كِتَابٍ وَأَحَبَّتْ قُرَيْشُ غَلَبَةَ فَارِسٍ لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ، فَخَاطَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَجْعَلهُمْ مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ وَلَا يُعْلَمُ ثُبُوتُهُ ، وَإِنْ ثَبَتَ أَوْجَبَ أَنْ لَا يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّ الْكِتَابَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُمْ وَهُمْ الْآنَ غَيْرُ مُنْتَحِلِينَ لِشَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الصَّابِئِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَمْ لَا ؟ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ.