وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ وَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} .
فَصَرَّحَ عُمَرُ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَرَوَى
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} ؛ فَلَوْ كَانُوا أَهْلَ الْكِتَابِ لَمَا قَالَ: (سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ) وَلَقَالَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ: {سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} .
فَإِنْ قِيلَ: إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَهُمْ حُكْمَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ: {سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} .
قِيلَ لَهُ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْجِزْيَةِ خَاصَّةً ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْخَبَرِ.
وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: {كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ: فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْنَا ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ غَيْرَ أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَلَا نِكَاحِ نِسَائِهِمْ} .