وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ: الصَّابِئُونَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ دِينَ الْمَسِيحِ وَيَقْرَءُونَ الْإِنْجِيلَ ، فَأَمَّا الصَّابِئُونَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَهُمْ الَّذِينَ بِنَاحِيَةِ حَرَّانَ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّابِئُونَ الَّذِينَ يُعْرَفُونَ بِهَذَا الِاسْمِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لَيْسَ فِيهِمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَانْتِحَالُهُمْ فِي الْأَصْلِ وَاحِدٌ ، أَعْنِي الَّذِينَ بِنَاحِيَةِ حَرَّانَ وَاَلَّذِينَ بِنَاحِيَةِ الْبَطَائِحِ فِي سَوَادِ وَاسِطَ ؛ وَأَصْلُ اعْتِقَادِهِمْ تَعْظِيمُ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ وَعِبَادَتُهَا وَاِتِّخَاذُهَا آلِهَةً وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فِي الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهُمْ مُنْذُ ظَهَرَ الْفُرْسُ عَلَى إقْلِيمِ الْعِرَاقِ وَأَزَالُوا مَمْلَكَةَ الصَّابِئِينَ وَكَانُوا نَبَطًا لَمْ يَجْسُرُوا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ظَاهِرًا لِأَنَّهُمْ مَنَعُوهُمْ مِنْ ذَلِكَ.