ومرة أخرى يقول الحق: {مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْءٍ ذلك هُوَ الضلال البعيد} [إبراهيم: 18]
وها هوذا سبحانه وتعالى يقول: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً * الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أولئك الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً} [الكهف: 103 - 105]
إذن فالإنسان الذي يستر الإيمان بعضه أو كله ، هو إنسان حابط العمل ، وهو في الآخرة من الخاسرين ؛ لأن النجاح في الآخرة نتيجة لعمل الدنيا . وما دام قد عمل لغير الله في الدنيا فلا بد أن يكون من الخاسرين في الآخرة .
وقوله الحق: {وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين} يوضح لنا ضرورة ألا نخدع ويغرر بنا لأن بعضاً من الكافرين يكسب بعضاً من الشهرة والجاه والثروة نتيجة اختراعاتهم ؛ فكل ذلك أمور فانية ، وهم مستسلمون لسنة الله ، فإما أن يفوتهم النعيم وإما أن يفوتوا النعيم . والحساب الختامي يكون في الآخرة ، فالكافر وإن أخذ شيئاً من الكسب في ظاهر هذه الحياة الدنيا فهو خاسر في الآخرة .
وبعد ذلك ينتقل الحق ليربط لنا كل قضايا الدنيا رباطاً وافياً . فبعد أن يتكلم عن مقومات الحياة وعن مقومات النوع بالإنكاح وغيره ، يوضح: كل هذه نعم أعطيتها لكم وأريد أن آخذ بأيديكم بعد أن بينت لكم فضل هذه النعم عليكم ؛ لتلتقوا بصاحب كل هذه النعم . هو سبحانه يريد أن يأخذنا من مشاغل الدنيا لنلقى المنعم . وحتى تلقى أيها المسلم الإله المنعم - سبحانه - فلا بد أن تعد نفسك لهذا اللقاء ؛ لأنها ليست مسألة طارئة ؛ فلا بد من الإعداد الروحي والإعداد البدني والإعداد المكاني والإعداد الزماني .