فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122348 من 466147

قال القرطبي في «تفسيره» «1» : ولا خلاف بين أهل العلم في أن حكم هذه الآية مترتب في المحاربين من أهل الإسلام وإن كانت نزلت في المرتدين أو اليهود. انتهى.

ومعنى قوله مترتب أي ثابت.

وقيل: المراد بمحاربة اللّه المذكورة في الآية: هي محاربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومحاربة المسلمين في عصره ، ومن بعد عصره بطريق العبارة ، دون الدلالة ودون القياس ، لأن ورود النص ليس بطريق خطاب المشافهة حتى يختص حكمه بالمكلفين عند النزول ، فيحتاج في تعميم الخطاب لغيرهم إلى الدليل.

وقيل: إنها جعلت محاربة اللّه ولرسوله ، إكبارا لحربهم وتعظيما لأذيتهم لأن اللّه سبحانه لا يحارب ولا يغالب.

والأولى: أن تفسر محاربة اللّه سبحانه بمعاصيه ، ومخالفة شرائعه ومحاربة الرسول تحمل على معناها الحقيقي ، وحكم أمته حكمه وهم السوية.

والسعي في الأرض فسادا: يطلق على أنواع من الشر كما قدمنا قريبا.

قال ابن كثير في «تفسيره» «2» : قال كثير من السلف منهم سعيد بن المسيب: إن فرض الدراهم والدنانير من الإفساد في الأرض ، وقد قال تعالى: وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (205) [البقرة: 205] . انتهى.

إذا تقرر لك ما قررناه من عموم الآية ، ومن معنى المحاربة ، والسعي في الأرض فسادا ، فاعلم أن ذلك يصدق على كل من وقع منه ذلك ، سواء كان مسلما أو كافرا ، في مصر أو غير مصر ، في كل قليل وكثير وجليل وحقير ، وإن حكم اللّه في ذلك هو ما ورد في هذه الآية من القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف ، أو النفي من الأرض ، ولكن لا يكون هذا حكم من فعل أي ذنب من الذنوب ، بل من كان ذنبه هو التعدي على دماء العباد وأموالهم فيما عدا ما قد ورد له حكم غير هذا الحكم ، من كتاب اللّه ، أو سنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كالسرقة وما يجب فيه القصاص ، لأنا نعلم أنه قد كان في زمنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يقع منه ذنوب ومعاصي غير ذلك ، ولا يجري عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا الحكم المذكور في هذه الآية ، وبهذا يعرف ضعف ما روي عن مجاهد ، في تفسير المحاربة

(1) انظره في (6/ 150) .

(2) انظره في (2/ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت