قال تعالى"إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ"لمن اتبعها وآمن بها فتكشف له الشّبهات وتوضح له المشكلات ، وكان"يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا"لحكم اللّه فيها كموسى وهرون ومن بعدهما إلى زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلم"لِلَّذِينَ هادُوا"أي اليهود ، وسموا بذلك لقولهم"إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ"الآية 156 من الأعراف في ج 1 وفي قوله تعالى (أَسْلَمُوا) إشارة إلى أن الأنبياء لم يكونوا يهودا ولا نصارى بل كانوا مسلمين على ملة إبراهيم عليه السّلام ، راجع الآية 67 من آل عمران المارة"وَالرَّبَّانِيُّونَ"الزهّاد التحصين في العبادة ، راجع الآية 80 من آل عمران أيضا يحكمون بها"وَالْأَحْبارُ"أيضا جمع حبر بفتح الحاء وكسرها العلماء والعارفون"بِمَا اسْتُحْفِظُوا"أوئتمنوا واستودعوا"مِنْ كِتابِ اللَّهِ"وقد أخذ عليهم العهد أن يحفظوا كتابه ويعلّموه النّاس ويقضوا فيه بينهم"وَكانُوا"أولئك الأنبياء و
الرّبانيّون والأحبار"عَلَيْهِ شُهَداءَ"بأن كتاب اللّه حق وصدق أنزله على موسى"فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ"لتعملوا
بأحكام اليهود وتكتموا ما في كتاب اللّه من أجلهم ولأجل نفعكم منهم"وَاخْشَوْنِي"أنا اللّه القادر على عقابكم إن خالفتم"وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا"من الرشاء الذي تأخذونه وحب بقاء الرّئاسة والجاه ، فتستبدلوا بآياتي غيرها ، أو تحرفوا بعضها ، أو تغيّروا معناها بهتا منكم وافتراء علي ، واحكموا بما أنزلت عليكم في التوراة"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ"جحودا وكفرانا"فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ" (44) بموسى والتوراة وبعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن.