ناشدتك اللّه هكذا تجدون حسد الزنى في كتابكم ؟ قال لا وكرر ما قاله ابن حوريا.
الحكم الشرعي إذا كان المتحاكمون معاهدين كما في هذه الآية فالحاكم مخيّر بين أن يقضي بينهم وبين ألّا يقضي ، لأن المعاهدين غير ملزمين بأحكام المسلمين أما
غيرهم فيجب على الحاكم أن يحكم بينهم سواء كانوا كافرين أو ذميين أو مسلمين أو مخالفين ويجب أن يكون الحكم بمقتضى ما أنزل اللّه.
قال تعالى"وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ"الرجم للزاني المحصن كغيره من الأحكام الأخر المتعلقة بأمر دينهم ودنياهم وآخرتهم"ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ"عن حكمك الموافق لما في كتبهم ويعرضون"مِنْ بَعْدِ ذلِكَ"التحكيم الذي لجأوا إليه ورضوا به ، وهذا تعجيب من حالهم لأنهم يعلمون يقينا أن الزاني المحصن يرجم بنص التوراة ثم يطلبون من حضرة الرّسول أن يحكم لهم بخلاف ما شرعه اللّه له ولأمته الموافق لما في التوراة ، ولذلك كان يحكم في الرّجم وهو لا ينطق ولا يتأول ولا يفعل شيئا عن هوى ، ولكن لا عجب لأنهم لا يصدقون بكتابك ولا يؤمنون بك وانهم يحكمون على ما يلائم المصلحة بحسب الأشخاص"وَما أُولئِكَ"الّذين هذه حالتهم"بِالْمُؤْمِنِينَ"43 بكتابهم ولا نبيهم ، فلو آمنوا بها لآمنوا بكتابك ، لأن الحكم بالكتابين واحد ، فلا معنى إذا لقولهم إنهم آمنوا بالتوراة وبموسى ، لأن من مقتضى الإيمان بهما الإيمان بك وبكتابك.