فقد قال الناس في هذا غير قول:
جاءَ في بعض التفسير إنَّه عزَبَتْ عنهم أفهامهم لهول يوم القيامة فقالوا:
لا علم لنا مع عِلْمِك.
وقال بعضهم: لو كانت عزبت أفهامهم لم يقولوا إِنك
أنت علام الغيوب.
وَقَال بعضهم معنى قول الرسل (لا علم لنا) أي بما غاب
عَنا مِمن أرْسِلْنَا إِليه، أنت يا رَبنَا تَعْلم بَاطِنَهم ولَسنَا نعلم غيبهم إِنك أنت
علام الغيوب.
وقوله: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(110)
أمَّا نعمته على وَالِدَتِه فَإِنه اصطفاها وطهرها واصطفاها على نساءِ
العالمين، وكان رِزْةُها يأتيها من عنده وهي في محرابها.
وقوله: (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ) .
أي أيَّدتك بجبريل، جائز أن يكون قوله به، إِذ حاولت بنو إِسرائيل
قتله، وجائز أن يكون أيَّده به في كل أحواله، لأن في الكلام دليلاً على ذلك.
وقوله: (تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ) .
أي أيَّدتُكَ مُكَلِّماً النَّاسَ في المهد (وَكَهْلًا) أي أيدتُكَ كَهْلا، وجائز
أن يكون (وَكَهْلًا) محمولاً على تكلم، كان المعنى أيدتك مخاطباً للناس
في صغرك ومخاطباً الناس كهلاً، وقرأ بعضهم:"أَأْيَدْتُكَ"على أفْعَلتكَ من
الأيد وقرأ بعضهم آيَدْتك على فاعلتك أي عاونتك.