ومعنى قوله: (تَحبِسُونَهُمَا من بَعْد الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ) .
كان الناس بالحجاز يحلفون بعد صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع
الناس.
وقوله: (إِن ارتَبْتُمْ) .
إِنْ وَقَعَ في أنفسِكم مِنهم رَيْبٌ، أي ظننتم بهم رِيبَة.
وقوله: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ(107)
أي فإِن اطلِع على أنهما قَد خَانَا.
(فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ) .
وقد قرئت الأولَيْنَ ويجوز (مِن الَّذِينَ اسْتَحَق عَلَيْهِمً الأَوْلَيَانِ) وهذا
موضع من أصعب ما في القرآن في الإعراب.
فأوليان في قول أكثر البصريين يرتفِعان على البدل مما في (يقومان) .
المعنى:"فَلْيَقًمْ الأولَيان بالميت مقام هذين الخائنين) ."
(فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا) .
فإِذا ارتفع الأوليان على البدل، فاللذان في استحق من الضمير معنى
الوصية، المعنى فليقم الأوليان من الَّذِينَ استحقت الوصية عليهم، أو استحق
الِإيصاء عليهم.
وقال بعضهم: مَعْنَى (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ) معناه: استُحِق
فيهم، وقامت"على"مقام"في"كما قامت"في"مقام"على"في قوله:
(وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) ومعناه: على جذوع النخل.
وقال بعضهم معنى على (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ) كما قال:
(الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) أي إِذا اكتالوا من الناس.