والرجس في اللغة اسم لكل ما استُقْذِرَ من عمل، فبالغ الله في ذَمَ هذه
الأشياء، وسماها رجْساً، وأعلم أَن الشيطان يُسَوِّلُ ذلك لِبَني آدم، يقال رَجِسَ الرجلً يَرْجَسُ، ورجَسَ يَرْجُسُ، إِذَا عمل عملاً قبيحاً، والرجْسُ بفتح الراء
شِدَّةُ الصوْتِ، فكان الرجس العمل الذي يقبح ذكره، ويرتفع في القبح.
ويقال سحاب ورَعْد رجَّاسٌ إِذا كان شديد الصوت.
قال الشاعر:
وكل رَجَّاسٍ يَسُوقَ الرُّجَّسَا
وأمَّا الرجز بالزاي فالعذابُ، أو العمل الذي يَؤدي إِلى العذاب.
قال اللَّه: (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) أي كشفت عنا العذاب، وقوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قالوا عبادة الأوثان.
وأصل الرجْز في اللغة تتابع الحركات، فمِنْ ذلك قولهم رجزاءَ إِذا كانت ترتعد قوائمها عند قيامها.
ومن هذا رَجَزُ الشَعر لأنه أقْصَر أبيَاتِ الشَعْرِ، والانتقال فيه من بيت إلى بيت سريع نحو قوله:
يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع
ونحو قولهم:
صَبْراً بَنِي عَبْدِ الدارِ
ونحو قولهم:
ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا
وزعم الخليل أن الرجَزَ ليس بشعر، وإِنما هو أنصاف أبْيَات أو أَثلاث.
ودليل الخليل في ذلك ماروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا وتأتيك من لم تزوَّدْ بالأخبار.
قال الخليل: لوكان نصف البيت شعراً ما جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -
سَتُبدِي لك الأيَّامُ مَا كَنْتَ جَاهِلاً
وجاءَ النصف الثاني على غير تأْليف الشعر، لأن نصف البيت لا يقال له
شِعرٌ ولا بَيتٌ، ولو جاز أن يقال لنصف البيت شعر لقيلَ لِجُزْءٍ منه شعر.
وجرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روَى:
أَنا النبي لا كذب
أنا ابن عبد المطلب
قال بعضهم: إِنما هوَ لا كذِبَ أنا ابن عبد المطلب، بفتح الباءِ على
الوصل.