وقوله: (وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ(84)
موْضع (لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ) نصب على الحال، المعنى أي شيء لنا تاركين
للإيمان، أي في حال تركنا للإِيمان، وذلك أن قومهم عنفوهم على إيمَانِهم
فأجابُوهم بأن قالوا ما لنا لا نؤمن بالله.
وقوله عزَّ وجل: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(86)
الجَحِيم النَّار الشديدة الوَقُود، وقد جَحِمَ فلان النار إذا شدَّد وقودَها، -
وُيقال لِعَيْن الأسَد جَحْمة لشدة توقدها، ويقال لوقود الحرب، وهو شدة القتال فيها: جَاحِم.
قال الشاعر:
والخيل لا يبقى لجاحمها التخيل والمراحُ
إِلا الفتى الصّبَّارُ في النَجَداتِ والفرس الوَقَاحُ
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(87)
هذه قيل نزلت لأن َ جماعةً من أصحاب النبي كانوا هَمُّوا بأن يرفضوا
الدنيا ويجتنبوا الطيبات ويخْصُوا أنفسهم، فأعلم الله أن شريعة نبيه عليه
السلام غير ذلك، والطيبات لا ينبغي أن تجتنب ألبتَّة، وسمي الخصاءُ اعتداءً، فقال عزَّ وجلَّ: (ولا تعتدوا) ، أي لا تَجُبُّوا أنفسكم فإِن ذلك اعتداء.