وقوله: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(82)
وذلك أن اليَهودَ ظاهَروا المشركين على المؤْمنين، والمؤْمنون يُؤمنون
بموسى والتوراة التي أتى بها، وكان ينبغي أن يكونُوا إلى من وافقهم في
الِإيمان بنَبيهمْ وكتابهم أقرب، فظاهروا المشركين حَسَداً للنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله: (لَتَجِدَنَّ) هذه اللام لام القسم، والنون دَخَلَتْ تَفْصِلُ بينَ الحال
والاسْتقْبَالِ، هذا مذهب الخليل وسيبويه، ومن يُوثق بعِلْمِه.
وقوله: (عَدَاوَةً) مَنْصُوب على التمييز.
(وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى) .
في هذه غير وجه، جاءَ في التفسير أن نيفاً وثلاثين من الْحَبَشِ من
النصارى جاءُوا وجماعةً معهم، فأسلموا لمَّا تلا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - (القرآن) .
وجائز أن يكون يُعْنَى بِه النَصارَى لأنهم كانوا أقَل مظاهرة للمشركِينَ من
اليهود، ويكون قوله: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ) .
على معنى (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا) ، ومنهم قوم إِذَا سَمِعُوا ما
أُنْزلَ إلى الرسولِ، يعني به ههنا مؤمنيهم، والقُسُّ والقِيس من رؤَساءِ
النصَارَى، فأمَّا القَس في اللُغَة فهي النميمة ونشر الحديث، يقال: قس
فلان الحديث قسًّا.
ومعنى (فَاكتُبْنَا مَعَ الشًاهِدينَ) .
أي مع من شهد من أنْبِيائك عليْهِم السلام ومؤمِني عِبَادك بأنَكَ لا إِله
غيْرك.