وقوله: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ(52)
والمرض ههنا النفاق في الدِّين، ومعنى يسارعون فيهم، أي في
معاونتهم على المسلمين.
(يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) .
أي نخشى ألَّا يتم الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعنى دائرة أي يدور الأمر عن حاله التي يكون عليها.
وقوله: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) .
أي فعسى اللَّه أن يُظْهِر الْمسلِمين.
و"عَسَى"من الله جلَّ وعزَّ واجبة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) ، أي أو أن يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإظهار أمر المنافعين بقتلهم.
(فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) .
وقوله: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ(53)
أي يقول المؤمنون الذين باطنهم وظاهرهم واحد: هُؤلاءِ الذين حَلَفوا
وأكَدوا أيمَانَهم أنهم مْؤمِنُونَ وأنهم معكم أعوانكم على من خالفكم.
(حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) .
أي ذَهَب مَا أظْهروهُ مِنَ الإيمان، وبطل كل خيرٍ عَمِلُوه بكفرهم وصَدهِم.
عن سبيل اللَّه كما قال: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) .
المعنى ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت، أي في وقتٍ يظهر اللَّه
نفاقهم فيه.