(يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ) .
ورُضوانه - بالكسر والضم.
(سُبُلَ السَّلَامِ) .
جميع سبيل، والسُبُل: الطُرُق، فجائز أن يكون - واللَّه أعلم - طرق
السلام أي طرق السلَامَةِ التي من ملكها سلم في دينه، وجائز أن يكون
-واللَّه أَعلم - سبل السلام، طرق اللَّه، والسلام اسم من أسماءِ اللَّه.
وقوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(19)
(عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) .
أي: على انقطاع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث بعد انقطاع الرسل لأن الرسل كانت إِلى وقت رفع عيسى تَتْرى، أي متواترة، يجيءُ بعضها في إثر بعض.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ) .
قال بعضهم معناه أنْ لَا تقولوا ما جاءَنا من بشير، أي بعث اللَّه
النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا تقولوا ما جاءَنا من بشير.
ومثله قوله عزَّ وجلَّ: (يُبَين اللَّهُ لَكُمْ أن تَضِلوا) معناه أن لا تضلوا.
وقال بعضهم: أن تقولوا: معناه كَراهَةَ أن تَقُولوا.
وحذفت كراهة، كما قال جلَّ وعزَّ: (وَاسْألِ الْقَرْيةَ) .
معناه: سَلْ أهلَ القَرْيَةِ.
وقد استقْصَيْنا شرح هذا في آخر سورة النساءِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ(20)
(وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) .
مثل جعلكم تملكون أمركم لا يَغْلبكم عليه غالب.
وقال بعضهم: جعلكم ذَوي مَنازِل لا يُدْخَل عليكم فيها إِلَّا بِإِذْن.
والمعنى راجع إِلى ملك الأمر.