في الحقيقة إساءة، فلو سلم من هذه الصدقة ومما يتبعها من أذى لكان خيرا له.
ولم يعد ذكر المن واكتفى بذكر الأذى، وذلك لأن الأذى يشمل المن وغيره.
{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} الآية، والجملة مستأنفة مقررة لاعتبار ترك اتباع المن والأذى، وإنما لم يذكر المن؛ لأن الأذى يشمله وغيره، وذكره فيما تقدم اهتماما به؛ لكثرة وقوعه من المتصدقين وعسر تحفظهم عنه [1]
{وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} .
{غَنِيٌّ} له الغنى المطلق من جميع الوجوه لكماله وكمال صفاته، غني بذاته عن جميع الخلق، وهم محتاجون إليه، وهو سحانه قد أخبر أنه غني عن صدقة العباد، وإنما أمر بها ليثيبهم [2]
{حَلِيمٌ} الحلم: الصفح وتأجيل العقوبة.
فالله - عز وجل - له الحلم الكامل الذي وسع جميع خلقه حيث يمهلهم بالعقوبة ليتوبوا، ولو شاء لأخذهم بذنوبهم، لأن الذنوب تقتضي ترتب
(1) روح المعاني الألوسي 3/ 34. ')">">"
(2) شرح أسماء الله الحسنى/القحطاني 99. ')">">"