قال ابن رجب:">"فهؤلاء كلما أقلقهم الشوق سكنهم الأنس، والقرب، والمشاهدة، كما كان صلى الله عليه وسلم إذا ذكر له تركه الطعام والشراب، واجتهاده في الطاعات في الصيام يقول: «إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني» [1] [2] "
والطبقة الثانية: من أقلقه الشوق، ففني اصطباره، وأفضى به إلى القلق والأرق، فقل صبره عن طلب اللقاء، وتمنى الموت.
ومن هؤلاء من سيقت أقوالهم في أول المبحث، كابن أدهم، وأبي عتبة الخواص، ورابعة، وغيرهم.
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله أن حكم تمني الموت راجع إلى دوافعه [3] ويجوز عنده تمنيه شوقا إلى لقاء الله، لقوله تعالى: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} ،
(1) رواه البخاري بنحوه: كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو 1247 رقم 7241، ومسلم 450 رقم 1104.
(2) شرح حديث عمار (اللهم بعلمك الغيب) ضمن مجموع الرسائل 1/ 182. ')">"
(3) يراجع: شرح حديث (لبيك اللهم لبيك) ضمن مجموع الرسائل 1/ 111 - 112، 129، وشرح حديث عمار (اللهم بعلمك الغيب) 155 - 159.