لمن أراد أن يرحمه والانتقام ممن أراد أن ينتقم منه: لا يأمن انتقامه من يرجو رحمته، ولا ييأس من رحمته من يخاف انتقامه، وذلك باعث على مجانبة السيئة ولو كانت صغيرة وملازمة الطاعة ولو كانت قليلة">" [1] [2] "
2.حديث فضالة بن عبيد [ت 53 هـ] رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثَلاَثَةٌ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَى إِمَامَهُ وَمَاتَ عَاصِيًا، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ فَمَاتَ، وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَدْ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا فَتبَرَّجَتْ بَعْدَهُ فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ، وَثَلاَثَةٌ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ رَجُلٌ نَازَعَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رِدَاءَهُ فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ، وَرَجُلٌ شَكَّ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» [3] .
فهذا ظاهر في أن القانط من رحمة الله مصيره إلى الهلاك، وقوله: «لا تَسْأَلْ عَنْهُمْ» [4] مبالغة في بيان مآلهم، والتحذير من سلوك نهجهم وسبيلهم، والبعد عن طريقتهم وحالهم حيث وصلوا في الهلاك والبعد درجة لا يُسأل معها عن مصيرهم وعاقبتهم؛ لأن القنوط يُبعد المطلوب، ويورث الحسرة، إذ هو يقنط الإنسان من
(1) فتح الباري 11/ 303.
(2) فتح الباري 11/ 303. ')">"
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6/ 19، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد 1/ 207.
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6/ 19، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد 1/ 207.