فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 2035

السلمي وأسلموا ونيتهم قوية في الإسلام وهم شرفاء قومهم مثل عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر فكان يعطيهم تألفا لقومهم وترغيبا لأمثالهم في الإسلام فهؤلاء يجوز للإمام أن يعطيهم من خمس خمس الغنيمة والفيء سهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من ذلك ولا يعطيهم من الصدقات والقسم الثاني من مؤلفة المسلمين أن يكون قوم من المسلمين بلإزاء قوم كفار من موضع متناء لا تبلغهم جيوش المسلمين إلا بمؤنة كثيرة وهم لا يجاهدون إما الضعف نيتهم أو لضعف حالهم فيجوز للإمام أن يعطيهم من سهم الغزاة من مال الصدقة وقيل من سهم المؤلفة ومنهم قوم بإزاء جماعة من مانعي الزكاة يأخذون منهم الزكاة يحملونها إلى الإمام فيعطيهم الإمام من سهم المؤلفة من الصدقات وقيل من سهم سبيل الله روي أن عدي بن حاتم جاء إلى أبي بكر الصديق بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأما الكفار من المؤلفة فهو من يخشى سره منهم أو يرجى إسلامه فيريد الإمام أن يعطي هذا حذرا من شره أو يعطي ذلك ترغيبا به في الإسلام فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من خمس الخمس كما أعطى صفوان بن أمية لما كان يرى من ميله إلى الإسلام أما اليوم فقد أعز الله الإسلام فله الحمد وأغناه أن يتألف عليه رجالا فلا يعطى مشرك تألفا بحال وقد قال بهذا كثير من أهل العلم أن المؤلفة منقطعة وسهمهم ساقط روي ذلك عن عكرمة وهو قول الشعبي وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه وقال قوم سهمهم ثابت يروى ذلك عن الحسن وهو قول الزهري وأبي جعفر محمد بن علي وأبي ثور وقال أحمد يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك قوله تعالى ( وفي الرقاب ) والصنف الخامس هم الرقاب وهم المكاتبون لهم سهم من الصدقة هذا قول أكثر الفقهاء وبه قال سعيد بن جبير والنخعي والزهري والليث بن سعدو الشافعي وقال جماعة يشتري بسهم الرقاب عبيدا فيعتقون وهذا قول الحسن وبه قال مالك وأحمد وإسحاق قوله تعالى ( والغارمين ) والصنف السادس هم الغارمون وهم قسمان أدانوا لأنفسهم في غير معصية فإنهم يعطون من الصدقة إذا لم يكن لهم من المال ما يفي بديونهم فإن كان عندهم وفاء فلا يعطون وقسم أدانوا في المعروف وإصلاح ذاب البين فإنهم يعطون من مال الصدقة ما يقضون به ديونهم وإن كانوا أغنياء اخبرنا أبو الحسن السرخسي أنبأنا زاهر بن أحمد أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يساء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني أو لعامل عليها ورواه معمر عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا بمعناه أما من كان دينه في معصية الله وفساد فلا يدفع شيء إليه وقوله تعالى ( وفي سبيل الله ) أراد بها الغزاة فلهم سهم من الصدقة يعطون إذا أرادوا الخروج إلى الغزو وما يستعينون به على أمر الغزو من النفقة والكسوة والسلاح والحمولة وإن كانوا أغنياء ولا يعطى شيء منه في الحج عند أكثر أهل العلم وقال قوم يجوز أن يصرف سهم في سبيل الله إلى الحج ويروى ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن وأحمد وإسحاق قوله تعالى ( وابن السبيل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت