فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 2035

جهل بن هشام وأبو سفيان وطعيمة بن عدي وشيبة بن ربيعة والنضر بن الحارث وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأمية بن خلف فاعترضهم إبليس لعنه الله في صورة شيخ فلما رأوه قالوا من أنت قال شيخ من نجد سمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا قالوا أدخل فدخل فقال أبو البحتري أما أنا فأرى أن تأخذوا محمدا وتحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا باب البيت غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه وتتربصوا به ريب المنون حتى يهلك فيه كما هلك من قبله من الشعراء قال فصرخ عدوا الله النجدي وقال بئس الرأي رأيتم والله لئن حبستموه في بيت فخرج أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه فيوشك أن يثبوا عليكم ويقاتلوكم ويأخذوه من أيديكم قالوا صدق الشيخ النجدي فقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي أما أنا فأرى أن تحملوه على بعير تخرجوه من أظهركم فلا يضركم ما صنع ولا أين وقع إذا غاب عنكم واسترحتم منه فقال إبليس لعنه الله ما هذا لكم برأي تعتمدون عليه تعمدون إلى رجل قد أفسد أحلامكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم ألم تروا إلى حلاوة منطقه وحلاوة لسانه وأخذ القلوب بما تسمع من حديثه والله لئن فعلتم ذلك ليذهبن وليستميل قلوب قوم ثم يسير بهم إليكم فيخرجكم من بلادكم قالوا صدق الشيخ النجدي فقال أبو جهل والله لأشيرن عليكم برأي ما ارى غيره إني أرى أن تأخذوا من كل بطن من قريش شابا نسيبا وسيطا فتيا ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما ثم يضربوه ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها ولا أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها وبأنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل فتؤدي قريش ديته فقال إبليس صدق هذا الفتى وهو أجودكم رأيا القول ما قال لا أرى رأيا غيره فتفرقوا على قول أبي جهل وهم مجمعون له فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه فأذن الله له عند ذلك بالخروج إلى المدينة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام في مضجعه وقال له اتشح ببردتي هذه فإنه لن يخلص إليك منهم أمر تكرهه ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ قبضة من تراب فأخذ الله أبصارهم عنه فجعل ينثر التراب على رؤسهم وهو يقرأ ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) إلى قوله ( فهم لا يبصرون ) ومضى إلى الغار من ثور هو وأبو بكر وخلف عليا بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده وكانت الودائع تودع عنده صلى الله عليه وسلم لصدقه وأمانته وبات المشركون يحرسون عليا في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فرأوا عليا رضي الله عنه فقالوا أين صاحبك قال لا أدري فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه فلما بلغوا الغار رأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخله لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاثا قدم المدينة فذلك قوله تعالى ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) ( ليثبتوك ) ليحبسوك ويسجنوك ويوثقوك ( أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله ) قال الضحاك يصنعون ويصنع الله والمكر التدبير وهو من الله التدبير بالحق وقيل يجازيهم جزاء المكر ( والله خير الماكرين )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت