فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2035

مروا به من قبلهم فاصطكت ركبتاه وارتعد قلبه واشتد بكاؤه فقال له خير الملائكة ورأسهم يا ابن عمران اصبر لما سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم أمر الله ملائكة السماء الخامسة أن اهبطوا فاعترضوا على موسى فهبطوا عليه لهم سبعة ألوان فلم يستطع موسى أن يتبعهم بصره لم ير مثلهم ولم يسمع مثل أصواتهم فامتلا جوفه خوفا واشتد حزنه وكثر بكاؤه فقال له خير الملائكة ورأسهم يا بان عمران مكانك حتى ترى بعض ما تصبر عليه ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه فهبطوا عليه في يد كل ملك منهم مثل النخلة الطويلة نار أشد ضوءا من الشمس ولباسهم كلهب النار إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من كان قبلهم من ملائكة السموات كلهم يقولون بشدة أصواتهم سبوح قدوس رب الملائكة والروح برب العزة أبدا لا يموت وفي رأس كل ملك منهم أربعة أوجه فلما رآهم موسى رفع صوته يسبح معهم حين سبحوا وهو يبكي ويقول رب اذكرني ولا تنس عبدك لا أدري أأنفلت مما أنا فيه أم لا إن خرجت احترقت وإن مكثت مت فقال له كبير الملائكة ورأسهم قد أوشكت بيا بان عمران أن يشتد خرفك ويخلع قلبك فاصبر للذي سألت ثم أمر الله أن يحمل عرضه ملائكة السماء السابعة فملا بدا نور العرش انفرج الحبل من عظمة الرب جدل جلاله ورفعت ملائكة السموات أصواتهم جميعا يقولون سبحان الملك القدوس رب العزة أبدا لا يموت بشدة أصواتهم فارتج الجبل واندكت كل شجرة كانت فيه وخر العبد الضعيف موسى صعقا على وجهه ليس معه روحه فأرسل الله برحمته الروح فيغشاه وقلب عليه الحجر الذي كان عليه موسى وجعله كهيئة القبة لئلا يحترق موسى فأقامه الروح مثل اللامة فقال موسى يسبح الله ويقول آمنت بك ربي وصدقت أنه لا يراك أحد فيحبيا من نظر إلى ملائكتك أنخلع قلبه فما أعظمك وأعظم ملائكة أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك ولا يعد لم شيء ولا يقوم لك شيء رب تبت إليك الحمد لك لا شريك لك ما أعظمك ما أجلك رب العالمين فذلك قوله تعالى ( فما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) قال ابن عباس ظهر نور به للجبل جبل زبير وقال الضحاك أظهر الله من نور الحجب مثل منخر ثور وقال عبد الله بن سم كعب الأحبار ما تجلى من عظمة الله للجبل إلا مثل سم الخياط حتى صار دكا وقال السدي ما تجلى إلا قدر الخنصر يدل عليه ما روى ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال ( هكذا ) ووضع الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل وحكى عن سهل بن سعد الساعدي أن الله تعالى اظهر من سبعين ألف حجاب نورا قدر الدرهم فجعل الجبل دكا أي مستويا بالأرض قرأ حمزة والكسائي ( دكاء ) ممدودا عير منون ها هنا وفي سورة الكهف وافق عاصم في الكهف وقرأ الآخرون ( دكا مقصورا منونا فمن قصر فمعناه جعله مدقوقا والدك والدق واحد وقيل معناه دكه الله دكا فتقه كما قال( إذا دكت الأرض دكا ) ومن قرأ بالمد أي جعله مستويا أرضا دكاء وقيل معناه جعله مثل دكاء وهي الناقة التي لا سنام لها قال ابن عباس جعله ترابا وقال سفيان ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب فيه وقال عطية العوفي صار رملا هائلا وقال الكلبي جعله دكا أي كسرا جبالا صغارا ووقع في تعض التفاسير 2 ارت لعظمته ستة أجبل وقعت بالمدينة أحد وودقان ورضوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت