فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 2035

طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء ففزع من ذلك فزعا شديدا فدعا السحرة والكهنة فسألهم عن ذلك فقالوا هو مولود يولد في ناحيتك في هذه السنة فيكون هلاكك وهلاك ملكك وأهل بيتك على يديه قالوا فأمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته في تلك السنة وأمر بعزل الرجال عن النساء وجعل على كل عشرة رجلا فإذا حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها لأنهم كانوا لا يجامعون النساء في الحيض فإذا طهرت حال بينها وبينما فرجع آزر فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فواقعها فحملت بإبراهيم عليه السلام وقال محمد بن إسحق بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقرية فحبسها عنده إلا ما كان من أم إبراهيم عليه السلام فإنه لم يعلم بحبلها لأنها كانت جارية حديثة السن لم يعرف الحبل في بطنها وقال السدي خرج نمرود بالرجال إلى معسكر ونحاهم عن النساء تخوفا من ذلك المولود أن يكون فمكث بذلك ما شاء الله ثم بدت له حاجة إلى المدينة فلم يأتمن عليها أحدا من قومه إلا آزر فبعث إليه ودعاه وقال له إن لي حاجة أريد أن أوصيك بها ولا أبعثك إلا لثقتي بك فأقسمت عليك أن لا تدنوا من أهلك فقال آزر أنا أشح على ديني من ذلك فأوصاه بحاجته فدخل المدينة وقضى حاجته ثم قال لو دخلت على أهلي فنظرت إليهم فلما نظر إلى أم إبراهيم عليه السلام لو يتمالك حتى واقعها فحملت بإبراهيم عليه السلام وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما حملت أم إبراهيم قال الكهان لنمرود إن الغلام الذي أخبرناك به قد حملته أمه الليلة فأمر نمرود بقتل الغلمان فلما دنت ولادة أم إبراهيم عليه السلام وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها فوضعته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ووضعته في حلفاء فرجعت فاخبرت زوجها بانها ولدت وأن الولد في مموضع كذا وكذا فانطلق ابوه فاخذه من ذلك المكان وحفر له سربا عند نهر فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع وكانت أمه تختلف إليه فترضعه وقال محمد بن إسحق لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبة منها فولدت فيها إبراهيم عليه السلام وأصلحت من شأنه ما يصنع بالمولود ثم سدت عليه المغارة ورجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه لتنظر ما فعل فتجده حيا يمص إبهامه وقال أبو روق قالت أم إبراهيم ذات يوم لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص من أصبع ماء ومن أصبع لبنا ومن أصبح عسلا ومن أصبع تمراومن أصبع سمنا وقال محمد بن إسحق كان قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل فقالت قد ولدت غلاما فمات فصدقها فسكت عنها وكان اليوم على إبراهيم في النشوء كالشهر والشهر كالسنة فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرا حتى قال لأمه أخرجيني فأخرجته عشاء فنظر وتفكر في خلق السموات والأرض وقال إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربي الذي مالي إله غيره ثم نظر إلى السماء فرأى كوكبا فقال هذا ربي ثم أتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب فلما أفل قال لا أحب الآفلين ثم أتبعه ببصره حتى غاب ثم طلعت الشمس هكذا إلى آخره ثم رجع إلى أبيه آزر وقد استقامت وجهته وعرف ربه وبرىء من دين قومه إلا أنه لم يناديهم بذلك فاخبره أنه ابنه وأخبرته أم إبراهيم أنه أبنه وأخبرته بما كانت صنعت في شأنه فسر آزر بذلك وفرح فرحا شديدا وقيل إنه كان في السرب سبع سنين وقيل ثلاثة عشرة سنة وقيل سبعة عشرة سنة قالوا فلما شب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت