فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2035

إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بسنتها بإكمال الصداق وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء قال فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها قال الحسن كان الرجل من أهل الجاهلية تكون عنده الأيتام وفيهن من يحل له نكاحها فيتزوجها لأجل مالها وهي لا تعجبه كراهية أن يدخل غريب فيشاركه في مالها ثم يسيء صحبتها ويتربص أن تموت ويرثها فعاب الله تعالى ذلك وأنزل الله هذه الآية وقال عكرمة كان الرجل من قريش يتزوج العشر من النساء والأكثر فإذا صار معدما من مؤمن نسائه مال إلى مال يتيمته التي في حجره فأنفقه فقيل لهم لا تزيدوا على أربع حتى لا يحوجكم إلى أخذ أموال اليتامى وهذه رواية طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال بعضهم كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء فيتزوجون ما شاؤوا وربما عدلوا وربما لم يعلدوا فلما أنزل الله تعالى في أموال اليتامة ( وآتوا أموالهم ) أنزل هذه الآية ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) يقول كما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقوقهن لأن النساء في الضعف كاليتامى وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والضحاك والسدي ثم رخص في نكاح أربع فقال ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) وقال مجاهد معناه إن تحرجتم من ولاية اليتامى وأموالهم إيمانا فكذلك تحرجوا من الزنا فانكحوا النساء الحلال نكاحا طيبا ثم بين لهم عددا وكانوا يتزوجون ما شاؤوا من غير عدد فتزل قوله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) أي من طاب كقوله تعالى ( والسماء وما بناها ) وقوله تعالى ( قال فرعون وما رب العالمين ) والعرب تضع ( من ) و ( ما ) كل واحدة موضع الأخرى كقوله تعالى ( فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ) وطاب أي حل لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع معدولات عن اثنين وثلاث وأربع ولذلك لا يصرفن وإن الواو بمعنى أو للتخيير كقوله تعالى ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) وقوله تعالى ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) وهذا إجماع أن أحدا من الأمة لا يجوز له أن يزيد على أربع نسوة وكانت الزيادة من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لا مشاركة معه لأحد من الأمة فيها وروي أن قيس بن الحارث كان تحته ثمان نسوة فلما نزلت هذه الآية قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \ طلق أربعا وأمسك أربعا \ فجعل يقول للمرأة التي لم تلد يا فلانة أدبري والتي قد ولدت يا فلانة أقبلي وروي أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \ أمسك أربعا وفارق سائرهن \ وإذا جمع الحر بين أربع نسوة حرائر فإنه يجوز فأما العبد فلا يجوز له أن ينكح أكثر من امرأتين عند أكثر أهل العلم لما أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد الخطيب أنا عبد العزيز أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت