فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 2035

قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر بجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة وكان إذا رمى استشرف النبي صلى الله عليه وسلم لينظر إلى موضع نبله وأصيبت يد طلحة بن عبيد الله فيبست حين وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذ حين وقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانها فعادت كأحسن ما كانت فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول لا نجوت إن نجا فقال القوم يا رسول الله لا يعطف عليه رجل منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه حتى إذا دنى منه وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتلك إن شاء الله فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه فخدشه خدشة فتدهدأ عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور ويقول قتلمي محمد فحمله أصحابه وقالوا ليس عليك بأس قال بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم أليس قال لي أقتلك فلو بزق علي بعد تلك المقالة لقتلني فلم يلبث إلا يوما حتى مات بموضع يقال له سرف أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن إسماعيل أنا عمرو بن علي أنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اشتد غضب الله على من قتله نبي واشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وفشا في الناس أن محمدا قتل فقال بعض السلمين ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان وبعض الصحابة جلسوا وألقوا ما بأيديهم من الأسلحة وقال أناس من أهل النفاق إن كان محمد قتل فالحقوا بدينكم الأول فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان قد قتل محمد فإن رب محمد لم يقتل وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس فأول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك قال عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار إلي أن اسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي صلى الله عليه وسلم على الفرار فقالوا يا نبي الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا الخبر بأنك قد قتل فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ومحمد هو المستغرق على الأمر في الكمال وأكرم الله نبيه وصفيه باسمين مشتقين من اسمه جل جلاله محمد وأحمد وفيه يقول حسان بن ثابت ( ألم تر أن الله أرسل عبده ببرهانه والله أعلى وأمجد ) ( وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد ) قوله تعالى ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) أي رجعتم إلى دينكم الأول ( ومن ينقلب على عقبيه ) ويرتد عن دينه ( فلن يضر الله شيئا ) بارتداده وإنما ضر نفسه ( وسيجزي الله الشاكرين )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت