فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 2035

كانت الأوس والخزرج أخوين لأب وأم فوقعت بينهما عداوة بسبب قتيل قتل بينهم فتطاولت تلك العداوة والحرب بينهم عشرين ومائة سنة إلى أن أطفأ الله عز وجل ذلك بالإسلام وألف بينهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكان سبب ألفتهم أن سويد بن الصامت أخا بني عمرو بن عوف وكان شريفا يسميه قومه الكامل لجلده ونسبه وقدم مكة حاجا أو معتمرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث وأمر بالدعوة فتصدى له حين سمع به ودعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام فقال له سويد فلعل ذلك معك مثل الذي معي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الذي معك فقال مجلد لقمان يعني حكمته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرضها علي فعرضها فقال إن هذا كلام حسن ومعي أفضل من هذا قرآن أنزله الله علي نورا وهدى فتلا عليه القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه ولم ينفر وسر بذلك وقال إن هذا القول حسن ثم انصرف إلى المدينة فلم يلبث أن قتله الخزرج قبل يوم بعاث فإن قومه ليقولون إنه قد قتل وهو مسلم ثم قدم أبو الجيسر أنس بن رافع ومعه فئة من بني الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قوم من الخزرج فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم فجلس إليهم وقال هل لكم إلى خير مما جئتم له قالوا وما ذلك قال أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن لا يشركوا بالله شيئا وأنزل الله علي الكتاب ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فقال إياس بن معاذ وكان غلاما حدثا أي قوم هذا والله خير مما جئتم له فأخذ أبو الجيسر حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس وقال دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا فصمت إياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه وإعزاز نبيه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار ويعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم فلقي عند العقبة رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا وهم ستة نفر أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث وهو ابن عفراء ورافع بن مالك العجلاني وقطبة بن عامر بن خريدة وعقبة بن عامر بن باني وجابر بن عبد الله فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنتم قالوا نفر من الخزرج قال أمن موالي يهود قالوا نعم قال أفلا تجلسون حتى أكلمكم قالوا بلى فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن قال وا وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كان معهم ببلادهم وكانوا أهل أوثان وشرك وكانوا إذا كان منهم شيء قالوا إن نبيا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله عز وجل قال بعضهم لبعض يا قوم تعلمون واللع إنه النبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه فأجابوه وصدقوه وأسلموا وقالوا إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم وعسى الله أن يجمعهم بك وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك فإن جمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم قد آمنوا به صلى الله عليه وسلم فلما قدموا المدينة ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيهم ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان العام المقبل أتى الموسى من الأنصار اثنا عشر رجلا وهم أسعد بن زرارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت