فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 2035

بالتحية التي رضيها الله وهي السلام تحية أهل الجنة فعرف النجاشي أن ذلك حق وأنه في التوراة والإنجيل قال أيكم الهاتف يستأذن عليك حزب الله قال جعفر أنا قال فتكلم قال إنك ملك من ملوك أهل الأرض ومن أهل الكتاب ولا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما ولينصت الآخر فتسمع محاورتنا فقال عمرو لجعفر تكلم فقال جعفر للنجاشي سل هذين الرجلين أعبيد نحن أم أحرار كرام فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم فقال النجاشي أعبيد هم أم أحرار فقال عمرو بل أحرار كرام فقال النجاشي نجوا من العبودية ثم قال جعفر سل هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا فقال عمرو لا ولا قطرة فقال جعفر سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها قال النجاشي إن كان قنطارا فعلي قضاؤه فقال عمرو لا ولا قيراطا قال النجاشي فما تطلبون منهم قال عمرو كنا وهم على دين واحد وأمر واحد على دين آبائنا فتركوا ذلك واتبعوا غيره فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم إلينا فقال النجاشي ما هذا الدين الذي كنتم عليه والدين الذي اتبعوه أصدقني فقال جعفر أما الدين الذين كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة وأما الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام جاءنا به من الله رسول وكتاب مثل كتاب عيسى بن مريم موافقا له فقال النجاشي يا جعفر لقد تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوس فاجتمع عليه كل قسيس وراهب فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبي مرسل فقالوا اللهم نعم قد بشرنا به عيسى وقال من آمن به فقد آمن بي ومن كفر به فقد كفر بي فقال النجاشي لجعفر ماذا يقول لكم هذا الرجل وما يأمركم به وما ينهاكم عنه فقال يقرأ علينا كتاب الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم ويأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له فقال اقرأ علي مما يقرأ عليكم فقرأ عليهم سورة العنكبوت والروم ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع وقالوا زدنا يا جعفر من هذا الحديث الطيب فقرأ عليهم سورة الكهف فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه فقال النجاشي ما تقولون في عيسى وأمه فقرأ جعفر عليهم سورة مريم فلما أتى على ذكر مريم وعيسى عليهما السلام رفع النجاشي نفثة من سواكه قدر ما يقذي العين فقال والله ما زاد المسيح على ما تقولون مثل هذا ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي يقول آمنون من سبكم أو آذاكم غرم ثم قال أبشروا ولا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب إبراهيم قال عمرو يا نجاشي ومن حزب إبراهيم قال هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاؤوا من عنده ومن تبعهم فأنكر ذلك المشركون وادعوا دين إبراهيم ثم رد النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه وقال إنما هديتكم إلي رشوة فاقبضوها فإن الله ملكني ولم يأخذ مني رشوة قال جعفر فانصرفنا فكنا في خير دار وأكرم جوار وأنزل الله تعالى في ذلك اليوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خصومتهم في إبراهيم وهو بالمدينة ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت