فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 2035

الحبشة يقال له الأسود بن مسعود على مقدمة خيله وأمره بالغرة على نعم الناس فجمع الأسود إليه أموال الحرم وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير ثم إن أبرهة بعث حناطة الحميري إلى أهل مكة فقال سل عن شريفها ثم أبلغه ما أرسلك به إليه أخبر أني لم آت لقتال إنما جئت لأهدم هذا البيت فانطلق حتى دخل مكة فلقي عبد المطلب بن هاشم فقال إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم فقال عبد المطلب ما له عندنا قتال ولا له عندنا إلا أن نخلي بينه وبي ما جاء له فإن هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه السلام فإن يمنعه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبي ذلك فوالله ما لنا قوة إلا به قال فانطلق معي إلى الملك فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بغلة كان عليها وركب معه بعض بنيه حتى قدم المعسكر وكان ذو نفير صديقا لعبد المطلب فأتاه فقال يا ذا نفير هل عندك من غناء فيما نزل بنا فقال ما غناء رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة أو عشيا ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق فأسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير ويعظم خطرك ومنزلتك عنده قال فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال له إن ذا سيد قريش صاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال وقد أصاب له الملك مائتي بعير فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير فدخل أنيس على أبرهة فقل أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال يستأذن إليك وأحب أن تأذن له فيكلمك وقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك فأذن له وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما فلما رآه أبرهة أعظمه وأكرمه وكره أن يجلس معه على سريره وأن يجلس تحته فهبط إلى البساط فجلس عليه ثم دعاه فأجلسه معه ثم قال لترجمانه قل له ما حاجتك إلى الملك فقال له الترجمان ذلك فقال عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد الي مائتي بعير أصابها لي فقال أبرهة لترجمانه قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ولقد زهدت فيك قال لم قال جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وهو شرفكم وعصمتكم لأهدمه لم تكلمني فيه وتكلمني في مائتي بعير أصبتها قال عبد المطلب أنا رب هذه الإبل وإن لهذا البيت ربا سيمنع عنه من يقصده بسوء قال ما كان ليمنعه مني قال فأنت وذاك فأمر بإبله فردت عليه فلما ردت الإبل إلى عبد المطلب خرج فاخبر قريشا الخبر الذي وقع بينه وبين أبرهة وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ويتحرزوا في رؤوس الجبال تخوفا عليهم من معرة الحبش فيهم ففعلوا وأتى عبد المطلب الكعبة وأخذ بحلقة الباب وجعل يقول ( يا رب لا أرجو لهم سواكا يا رب فامنع منهم حماكا ) ( إن عدو البيت من عاداكا امنعهم أن يخربا قراكا ) وقال أيضا ( لا هم إن العبد يم نع رحله فامنع رحالك ) ( وانصر على آل الصل يب وعابديه اليوم آلك ) ( لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت