فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 2035

وأراد به أنه كان يخرج إلى الغزو ولم يغش نساءه فتضيع أقراؤهن وإنما تضيع بالسفر زمان الطهر لا زمان الحيض وفائدة الخلاف تظهر في أن المعتدة إذا شرعت في الحيضة الثالثة تنقضي عدتها على قول من يجعلها أطهارا وتحسب بقية الطهر الذي وقع فيه الطلاق قرءا قالت عائشة رضي الله عنها إذا طعنت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ومن ذهب إلى أن الاقراء هي الحيض يقول لا تنقضي عدتها مالم تطهر من الحيضية الثالثة وهذا الخلاف من حيث إن اسم القرء يقع على الطهر والحيض جميعا يقال أقرأت المرأة إذا حاضت وأقرأت إذا طهرت فهي مقرئ واختلفوا في أصله فقال أبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة هو الوقت لمجيء الشيء وذهابه يقال رجع فلان لقرئه ولقارئه أي لوقته الذي يرجع فيه وهذا قارئ الرياح أي وقت هبوبها قال مالك بن الحرث الهذلي ( كرهت العقر عقر بني سليل إذا هبت لقارئها الرياح ) أي لوقتها والقرء يصلح للوجهين لأن الحيض يأتي لوقت والطهر مثله وقيل هو من القرء وهو الحبس والجمع تقول العرب ما قرأت الناقة سلا قط أي لم تضم رحمها على ولد ومنه قريت الماء في المقرأة وهي الحوض أي جمعته بترك همزها فالقرء ههنا احتباس الدم واجتماعه فعلى هذا يكون الترجيح فيه للطهر لأنه يحبس الدم ويجمعه والحيض يرخيه ويرسله وجملة الحكم في العدد أن المرأة إذا كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل سواء وقعت الفرقة بينها وبين الزوج بالطلاق أو بالموت لقوله تعالى ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) فإن لم تكن حاملا نظر إن وقعت الفرقة بينهما بموت الزوج فعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر سواء مات الزوج قبل الدخول أو بعده وسواء كانت المرأة ممن تحيض أو لا تحيض لقول الله عز وجل ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسه أربعة أشهر وعشرا ) وإن وقعت الفرقة بينهما بالطلاق في الحياة نظر أكان قبل الدخول بها فلا عدة عليها لقول الله تعالى ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) وإن كان بعد الدخول نظر إن كانت المرأة لم تحض قط أو بلغت في الكبر سن الآيسات فعدتها ثلاثة أشهر لقول الله تعالى ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) وإن كانت ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقرؤ لقوله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) وقوله ( يتربصن بأنفسهن ) لفظه خبر ومعناه أمر وعدة الأمة إن كانت حاملا بوضع الحمل كالحرة وإن كانت حائلا ففي الوفاة عدتها شهران وخمس ليال وفي الطلاق إن كانت تحيض فعدتها قرآن وإن كانت ممن لا تحيض فشهر ونصف وقيل شهران كالقرءين في حق ممن تحيض قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينكح العبد امرأتين ويطلق طلقتين وتعتد الأمة بحيضتين فإن لم تكن تحيض فشهرين أو شهرا ونصفا قوله عز وجل ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) قال عكرمة يعني الحيض وهو أن يريد الرجل مراجعتها فتقول قد حضت الثلاثة وقال ابن عباس وقتادة يعني الحمل ومعنى الآية لا يحل للمرأة كتمان ما خلق الله في رحمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت