فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 2035

ملوك اليمن سمي تبعا لكثرة أتباعه وكل واحد منهم يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه وكان هذا الملك يعبد النار فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام وهو حمير فكذبوه وكان من خبره ما ذكره محمد بن إسحاق وغيره وذكر عكرمة عن ابن عباس قالوا كان تبع الآخر وهو أبو كرب أسعد بن مليك حين أقبل من المشرق وجعل طريقة على المدينة وقد كان حين مر بها خلف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة فقدمها وهو مجمع على خرابها واستئصال أهلها فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ذلك من أمره فخرجوا لقتاله وكان الأنصار يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل فأعجبه ذلك وقال إن هؤلاء لكرام فبينما هو كذلك إذ جاءه حبران اسمهما كعب وأسد من أحبار بني قريظة عالمان وكانا ابني عم حين سمعا ما يريد من إهلاك المدينة وأهلها فقالا له أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ولم نأمن عليك عاجل العقوبة فإنها مهاجر نبي يخرج من هذا الحي من قريش اسمه محمد مولده مكة وهذه دار هجرته ومنزلك الذي أنت به يكون به من القتل والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم قال تبع من يقاتله وهو نبي قالا يسير إليه قومه فيقتلون ههنا فتناهى لقولهما عما كان يريد بالمدينة ثم إنهما دعواه إلى دينهما فأجابهما واتبعهما على دينهما وأكرمهما وانصرف عن المدينة وخرج بهما ونفر من اليهود عامدين إلى اليمن فأتاه في الطريق نفر من هذيل وقالوا إنا ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة قال أي بيت قالوا بيت بمكة وإنما تريد هذيل هلاكه لأنهم عرفوا أنه لم يرده أحد قط بسوء إلا هلك فذكر ذلك للأحبار فقالوا ما نعلم لله في الأرض بيت غير هذا البيت فاتخذه مسجدا وانسك عنده وانحر واحلق رأسك وما أراد القوم إلا هلاكك لأنه ما ناوأهم أحد قط إلا هلك فاكرمه واصنع عنده ما يصنع أهله فلما قالوا له ذلك أخذ النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم صلبهم فلما قدم مكة نزل الشعب شعب البطائح وكسا البيت الوصائل وهو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة وأقام به أيام وطاف به وحلق وانصرف فلما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بين ذلك وبينه قالوا لا تدخل علينا وقد فارقت ديننا فدعاهم إلى دينه وقال إنه دين خير من دينكم قالوا فحاكمنا إلى النار وكانت باليمن نار في أسفل جبل يتحاكمون إليها فيما يختلفون فيه فتأكل الظالم ولا تضر المظلوم فقال تبع أنصفتم فخرج القوم بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم وخرج الحبران بمصاحفهما في اعناقهما حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه فخرجت النار فأقبلت حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا معها ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما يتلوان التوراة تعرق جباههما لم تضرهما ونكصت النار حتى رجعت إلى مخرجها الذي خرجت منه فأصفقت عند ذلك حمير على دينهما فمن هنالك كان أصل اليهودية في اليمن وذكر أبو حاتم عن الرقاشي قال كان أبو كرب أسعد الحميري من التبابعة آمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة وذكر أن كعبا كان يقول ذم الله قومه ولم يذمه وكانت عائشة تقول لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا وقال سعيد بن جبير هو الذي كسا البيت أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو عبدالله بن فنجويه الدينوري ثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت