فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 2035

تقاربت ولادتها وكانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى فلما ضرب بها الطلق أرسلت إليها فقالت قد نزل بي ما نزل فلينفعني حبك إياي اليوم قالت فعالجت قبالتها فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى فارتعش كل مفصل منها ودخل حب موسى قلبها ثم قالت لها يا هذه ما جئت إليك حين دعوتيني إلا ومرادي قتل مولودك ولكن وجدت لابنك هذا حبا ما وجدت حب شيء مثل حبه فاحفظي ابنك فإني أراه عدونا فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاؤوا إلى بابها ليدخلوا على أم موسى فقالت أخته يا أماه هذا الحرس بالباب فلفت موسى في خرقة فوضعته في التنور وهو مسجور وطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع قال فدخلوا فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى لم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن فقالوا لها ما أدخل عليك القابلة قالت هي مصافية لي فدخلت علي زائرة فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخت موسى فأين الصبي قالت لا أدري فسمعت بكاء الصبي من التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله سبحانه وتعالى النار عليه بردا وسلاما فاحتملته قال ثم إن أم موسى لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها فقذف الله في قلبها أن تتخذ له تابوتا فتجعله فيه ثم تقذف التابوت في اليم وهو النيل فانطلقت إلى رجل نجار من قوم فرعون فاشترت منه تابوتا صغيرا فقال لها النجار ما تصنعين بهذا التابوت قالت ابن لي أخبئه في التابوت وكرهت الكذب قال ولم تقل أخشى عليه كيد فرعون فلما اشترت التابوت وحملته وانطلقت به انطلق النجار إلى أحد الذباحين ليخبرهم بأمر أم موسى فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه فلم ينطق الكلام وجعل يشير بيده فلم يدر الأمناء ما يقول فلما أعياهم أمره قال كبيرهم اضربوه فضربوه وأخرجوه فلما انتهى النجار إلى موضعه رد الله عليه لسانه فتكلم فانطلق أيضا يريد الأمناء فأتاهم ليخبرهم فأخذ الله لسانه وبصره فلم يطق الكلام ولم يبصر شيئا فضربوه وأخرجوه فوقع في واد يهوى فيه حيران فجعل الله عليه أن رد لسانه وبصره أن لا يدل عليه وأن يكون معه يحفظه حيث ما كان فعرف الله منه الصدق فرد عليه لسانه وبصره فخر لله ساجدا فقال يا رب دلني على هذا العبد الصالح فدله الله عليه فخر من الوادي فآمن به وصدقه وعلم أن ذلك من الله عز وجل وقال وهب بن منبه لما حملت أم موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس فلم يطلع على حبلها أحد من خلق الله وذلك شيء ستره الله لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل فلما كانت السنة التي يولد فيها بعث فرعون القوابل وتقدم إليهن يفتشن النساء تفتيشا لم يفتشن قبل ذلك مثله وحملت أم موسى فلم ينتأ بطنها ولم يتغير لونها ولم يظهر لبنها فكانت القوابل لا تتعرض لها فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم فأوحى الله إليها أن أرضعيه فإذا خفت عليه الآية فكتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي ولا يتحرك فلما خافت عليه عملت تابوتا له مطبقا ثم ألقته في البحر ليلا قال ابن عباس وغيره وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكانت من أكرم الناس عليه وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إلى فرعون وكان بها برص شديد وكان فرعون قد جمع لها أطباء مصر والسحرة فنظروا في أمرها فقالوا أيها الملك لا تبرأ إلا من قبل البحر يوجد فيه شبه الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت