فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 2035

حاجة لي به فقالوا له من أنت يا فتى وما شأنك والله لقد وجدت كنزا من كنوز الأولين وأنت تريد أن تخفيه منا فانطلق معنا وأرنا وشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت فإنك إن لم تفعل نأت بك إلى السلطان فنسلمك إليه فيقتلك فلما سمع قولهم قال في نفسه قد وقعت في كل شيء كنت أحذر منه فقالوا يا فتى إنك والله لا تستطيع أن تكتم ما وجدت فجعل تمليخا لا يدري ما يقول لهم وما يرجع إليهم وفرق حتى ما يخبر إليهم شيئا فلما رأوه لا يتكلم أخذوا كساءه فطرحوه في عنقه ثم جعلوا يقودونه في سكك المدينة حتى سمع به من فيها وقيل قد أخذ رجل معه كنزا فاجتمع إليه أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم فجعلوا ينظرون إليه ويقولون والله ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة وما رأيناه فينا قط وما نعرفه قط فجعل تمليخا لا يدري ما يقول لهم فلما اجتمع عليه أهل المدينة فرق فسكت فلم يتكلم وكان مستيقنا أن أباه وإخوته بالمدينة وأن حسبه ونسبه من أهل المدينة من عظماء أهلها وأنهم سيأتونه إذا سمعوا به فبينا هو قائم كالحيران ينتظر متى يأتيه بعض أهله فيخلصه من أيديهم إذا اختطفوه وانطلقوا به إلى رئيسي المدينة ومدبريها اللذين يدبران أمرها وهما رجلان صالحان اسم أحدهما أريوس واسم الآخر طنطيوس فلما انطلق به إليهما ظن تمليخا أنه ينطلق به إلى دقيانوس الجبار فجعل يلتفت يمينا وشمالا وجعل الناس يسخرون منه كما يسخرون من المجنون وجعل تمليخا يبكي ثم رفع رأسه إلى السماء فقال في نفسه اللهم إله السماء وإله الأرض أفرغ اليوم علي صبرا وأولج معي روحا منك تؤيدني به عند هذا الجبار وجعل يبكي ويقول في نفسه فرق بيني وبين إخوتي يا ليتهم يعلمون ما لقيت يا ليتهم يأتوني فنقوم جميعا بين يدي هذا الجبار فإنا كنا تواثقنا أن لا نفترق في حياة ولا موت أبدا يحدث به نفسه تمليخا فما يخبر أصحابه حين يرجع إليهم حتى انتهوا إلى الرجلين الصالحين أريوس وطنطيوس فلما رأى تمليخا أنه لا يذهب به إلى دقيانوس أفاق وذهب عنه البكاء فأخذ أريوس وطنطيوس الورق فنظر إليها وعجا منها ثم قال له أحدهما أين الكنز الذي وجدت يا فتى فقال تمليخا ما وجدت كنزا ولكن هذا ورق آبائي ونقش هذه المدينة وضربها ولكن والله ما أدري ما شأني وما أقول لكم فقال أحدهما فمن أنت فقال تمليخا أما أنا فكنت أرى أني من أهل هذه المدينة فقالوا ومن أبوك ومن يعرفك فيها فأنبأهم باسم أبيه فلم يجدوا أحدا يعرفه ولا أباه فقال له أحدهما أنت رجل كذاب لا تنبئنا بالحق فلم يدر تمليخا ما يقول لهم غير أنه نكس بصره إلى الأرض فقال بعض من حوله هذا رجل مجنون وقال بعضهم ليس بمجنون ولكنه يحمق نفسه عمدا لكي ينقلب منكم فقال له أحدهما ونظر إليه نظرا شديدا أتظن أنا نرسلك ونصدقك بأن هذا مال أبيك ونقش هذا الورق وضربها أكثر من ثلثمائة سنة وإنما أنت غلام شاب أتظن أنك تأفكنا وتسخر بنا ونحن شيوخ شمط كما ترى وحولك سراة أهل المدينة وولاة أمرها وخزائن هذه البلدة بأيدينا وليس عندنا من هذا الضرب درهم ولا دينار وإني لأظنني سآمر بك فتعذب عذابا شديدا ثم أوثقك حتى تعرف بهذا الكنز الذي وجدته فلما قال ذلك قال لهم تمليخا أنبئوني عن شيء أسألكم عنه فإن فعلتم صدقتكم عما عندي قالوا سل لا نكتمك شيئا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت