فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2035

السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا وصدقوه وكان شرط صاحب الحمام أن الليل لي لا يحول بيني وبينه ولا بين الصلاة أحد وكان على ذلك حتى أتى ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فعيره الحواري وقال أنت ابن الملك وتدخل مع هذه فاستحيا وذهب فرجع مرة أخرى فقال له مثل ذلك فسبه وانتهره ولم يلتفت إلى مقالته حتى دخلا معا فماتا في الحمام وأتى الملك فقيل له قتل صاحب الحمام ابنك فالتمس فلم يدر عليه وهرب فقال من كان يصحبه فسموا الفتية فالتمسوا فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم على مثل إيمانهم فانطلق معهم ومعه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا وقالوا نبيت هنا الليلة ثم نصبح إن شاء الله تعالى فترون رأيكم فضرب الله على آذانهم فخرج الملك في أصحابه يبتغونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف فلما أراد رجل منهم دخوله أرعب فلم يطق أحد أن يدخله فقالقائل منهم أليس لو قدر عليهم قتلتهم قال بلى قال فابن عليهم باب الكهف واتركهم فيه يموتون جوعا ففعل قال وهب فعير بعدما سدوا عليهم باب الكهف زمان بعد زمان ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال لو فتحت باب هذا الكهف وأدخلت غنمي فيه من المطر فاكنهم من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتح ورد الله عليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا وقال محمد بن إسحاق ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له بيدروس فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا وستين سنة فتحزب الناس في ملكه فكانوا أحزابا منهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق ومنهم من يكذب بها فكبر ذلك على الملك الصالح فبكى وتضرع إلى الله وحزن حزنا شديدا لما رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل الحق ويقولان لا حياة إلا حياة الدنيا وإنما تبعث الأرواح ولا تبعث الأجساد فجعل بيدروس يرسل أن من يظن فيهم خيرا وأنهم أئمة في الخلق فجعلوا يكذبون بالساعة حتى كادوا أن يحولوا الناس عن الحق وملة الحواريين فلما رأى ذلك الملك الصالح دخل بيته وأغلقه عليه ولبس مسحا وجعل تحته رمادا فجعل عليه فدأب ليله ونهاره زمانا يتضرع إلى الله تعالى ويبكي كله ويقول أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث إليهم آية تبين لهم بطلان ما هم عليه ثم إن الرحمن الرحيم الذي يكره هلكة العباد أراد أن يظهر الفتية أصحاب الكهف ويبين للناس شأنهم ويجعلهم آية وحجة عليهم ليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها ويستجيب لعبده الصالح بيدروس ويتم نعمته عليه وأن يجمع من كان تبدد من المؤمنين فألقى الله في نفس رجل من ذلك البلد الذي فيه الكهف وكان اسم ذلك الرجل أوليانوس أن يهدم ذلك البينان الذي على فم الكهف فيبني به حظيرة لغنمه فاستأجر غلامين فجعلا ينزعان تلك الحجارة ويبنيان تلك الحظيرة حتى نزعا ما عللى فم الكهف وفتحا باب الكهف وحجبهم الله عن الناس بالرغب فلما فتحا باب الكهف أذن الله ذو القدرة والسلطان محي الموتى للفتية أن يجلسوا بين ظهراني الكهف فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم فسلم بعضهم على بعض كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون فيها إذا أصبحوا من ليلتهم ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا كالذي كانوا يفعلون لا يرى في جوههم ولا ألوانهم شيء ينكرونه كهيئتهم حين رقدوا وهم يرون أن دقيانوس في دلبهم فلما قضوا صلاتهم قالوا لتمليخا صاحب نفقاتهم أنبئنا ما الذي قال الناس في شأننا عشية أمس عند هذا الجبار وهم يظنون أنهم رقدوا كبعض ما كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت