في دياجير الهوى والظلام، لم تعرف أين هي؟، وما هي، ولم تعيش؟، لم تدرك بعد ذاتها!!، حقول تجارب للأفاعي والعقارب، تنهشها الذئاب من كل جانب وهي لا تدري!!، ملهوفة بما لا تدري، حيرى، تعيش في ظلام دامس .. إنها أزمة القيم والأخلاق والمبادىء والهوية .. لا تعرف تلك الأسر لماذا خلقت؟، وما المطلوب منها .. إنها ضياع القيم وإفلاسها وهذا هو مرضها ..
كان الشهيد عامر متلهفا لسماع أخبار المجاهدين عبر الأقراص المدمجة"سي دي"والتلفاز، ويتأثر لأحوال المسلمين المضطهدين في العراق والشيشان وغيرها من بلاد الإسلام، أثر كثيرًا في أصحابه وشباب حيه شباب الحي، حتى أصبح يصلي منهم عدد كبير وكان عنصر عاملا وليس خاملا، ويصل الرحم و كثير القيام لليل محافظًا على الصلاة والعبادة، يجمع المال هو وزملاءه ويعطي الفقراء والمحتاجين، وكانت هذه وصية من أخيه جهاد، فقد مترابطا مع الجميع ويحث أهله على الصلاة، ودائم الذكرويشارك الناس في جنائزهم ليتذكر الموت عنده كتب كثيرة، و يحب قراءة كتب الفقه ومجموع الفتاوى لابن تيمية وصاحب شخصية قوية وقد كان معروفا عند أهل حيه. يغضب لله تعالى إذا سمع الإساءة للدين، ذات مرة شتم شخص الدين، فقام عامر بالشجار معه، وذهب للشرطة وتحمل الإيذاء منهم في سبيل الله تعالى .. في بلد دين الدولة الرسمي هو الإسلام.
حين ذهب حامد إلى العراق اتصل بأهله فسألوه هل سترجع، فقال:"لا، قال له أهله،:"يسر الله طريقك"،إنه الإيمان الذي لا يعرف إلا الله والطريق الموصل له وكل ما دون ذلك تراب .."
إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
اتصل شخص من العراق، فقال لأهل عامر إن عامر استشهد اثر عملية في منطقة الانبار. فكانت ردة فعل ابوه أنه حزن: وقال:"حسبي الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا اليه راجعون".هنيئا لتلك العائلة الكريمة التي خرج منها شهيدان، وإن هذه العائلة شامة في جبين أمتنا نفتخر بها ونرجوا من الله أن يمن علينا بآلاف العائلات التي تتسابق في تقديم أبنائها قربانا إلى الله تعالى، لتنفي عن أمتنا ذلها ومهانتها وغثائيتها.