إبنك تحت رجليك-الذي يحتاج الكلب يقول له يا سيدي-عاوزين نأكل عيش)، وكلها تربية قائمة على الإستعباد ل (لقمة العيش) والخوف على فواتها، والرضى بالذل لأجلها والسكوت عن الحق في سبيلها.
كان العالم في مجتمع المسلمين ينال أجره من"الأوقاف"التي لم يكن للسلطان عليها من سبيل حتى تكون كلمته حرة غير مستعبدة باللقمة .. ومنذ أن آلت الأوقاف إلى يد السلطان، بدأ العالم يبتلى بالخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبدأ البعض يسقطون. إنها رحلة"اللقمة"التي تناولها أبونا آدم طمعا في الخلود في الجنة. وغدت اليوم قمحا وأحيانا سلاحا لحماية"اللقمة"وسلطانها.
ألم نسأل أنفسنا لماذا تحرص امريكا وغيرها على تزويد بعض بلاد المسلمين بالقمح، مع أن تكلفة استصلاح الاراضي للزراعة أقل من قيمة القمح المقدم إلينا، ولكنها لا تريد لنا الإكتفاء الذاتي. إنها تريد أن نعتاد على لقمتها لنكون رهن إشارتها، ولتكون حجة الحكام أمام الشعوب الجائعة قوية حين يقول للناس:"أتريدون مني أن أحارب أمريكا لتقطع القمح عنكم وتموتوا من الجوع"! ويكون الصمت هو الجواب. ما الذي يحوجنا أن نلج هذا النفق بتلقي معونة رخيصة تجمد الجهود وتبير الأراضي وتزيد العاطلين عن العمل وتسلم الاعناق للأعداء.
عندما كانت"فرنسا"مستعمرة لبلاد الشام جيء برجل مجاهد، كان قد حكم عليه بالإعدام شنقا، ولذا كانت العادة أن يتقدم بعض الناس بترشيح أنفسهم لتنفيذ حكم الاعدام بدفع الكرسي من تحت قدمي المشنوق فإذا مات المشنوق نال المنفذ للحكم"مائة ليرة"، وكانت المئة ليرة في ذلك الوقت نفقة أسرة لشهر كامل. إختار الفرنسيون واحدا من جملةالجائعين المتعطشين للقمة، وكان أخا لأحد زملائي"الذي روى لي القصة"،وراوي القصة أخوه، وتقدم ليدفع الكرسي بما يملك من قوة، ولكن المجاهد لم يمت فأعيد على الكرسي مرة ثانية، وتم دفع الكرسي، ولكن الحبل لم يقتل المجاهد، ولاحت المئة ليرة أمام ناظري اللاهث الجائع، ولاح في فكره القانون السائد في البلاد بالإعفاء من الإعدام، لمن لا يموت في المرة الأولى .. معناه أن تفوته المئة ليرة فوضعه على الكرسي مرة ثالثة، ودفع الكرسي بقدميه ثم تمسك بتلابيب المشنوق، وجذبه بكل قوته فأنفجرحلقه وطقت حنجرته ومات المجاهد وفاز