وعند خروجهم من إيران كان عليهم قصفا شديدا ومشوا على الأقدام مسيرة خمسة أيام ثم سجن ياسين في إيران، ومكث في السجن ثمانية أشهر، ثم عاد للأردن، مكث ثمانية أشهر فقط، وطيلة هذه الفترة كان يبحث عن منفذ ليخرج إلى العراق".كان أهم ما تميز به بعد في تلك الفترة الهدوء والصمت الطويل والعمق في التفكير .."وخلف كل هدوء عاصفة"، كما تقول زوجته. تناهى إلى مسامع زوجته بعض اخلاق زوجها، فقد تغير كثيرا وأصبح هادئا، لا يتكلم إلا قليلا، ويزجر من يراه يتكلم عن أخيه شيئا-كعادة بعض التجمعات الإسلامية حيث يعيش بعضهم فراغ قاتل ومسموم-،ويقول لهم:"اتقوا الله". كان من طبعه كتوما حتى في بيته لا يطلع أحدا على كثير مما يريد عمله، وحتى شريكة حياته ورفيقة عمره، لم ير الرجل الحازم ضرورة إخبار أهله بما يريد فعله ليريح نفسه وأهله، رغم ثقافتها ودراستها، كان هذا من رجولة المجاهدين وبطولتهم وكتمانهم لما يودون القيام به من أعمال، وأيضا لايريد أن يعرض أهله للبلاء ويحملهم ما لا يستطيع حمله الا النفوس المضحية، أراد التخفيف عليهم، وهذا شأن أهل العزم والجد، بينما نرى أن هناك من يقيم دولة الإسلام في الخيال، وهو في الحقيقة يرجع القهقرى!!.إن نفوس المجاهدين السامية اختصرت طريقها لسعادة نفسها والآخرين مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:""خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"واستعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان ..
ذهب الذين شغاف القلب يعشقهم ... من الاحبة من حولي فواسفى
وعن فترة الوداع الاخيرة كتبت زوجته ورفيقة دربه أم محمد تقول: قبل سفره بأيام أحضر لي بعض المواد التموينية، وأشياء أخرى لم أطلبها منه، وكأنه ينوي سفر طويل، ومنذ تلك اللحظة شعرت بأني لن أراه ثانية، وذلك أن هذه الأشياء التي أتى بها لم يأت بها من قبل، ولم أطلبها منه أبدا-إضافة للمشاعر المختزلة سابقا في نفس زوجته-وكأنه يودع دون كلام .. وقبل سفره طلبت منه-زوجته الصابرة الراضية بقدر الله لإستشهاد زوجها وحيرتها في ابنتها زوجة الزرقاوي-:أن يجد لي المخرج مما أنا فيه، فقال:"إني استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه: قولي ونعم بالله، ولا تركني إلى أحد غير الله، والله لن أترك الإمريكان يأتوا إلى هنا، بل سأخرج لهم برجليّ"ولى شطره نحو الجهاد في العراق يوم 12/ 3/2003م، مكث هناك خسمة