الليسانس والماجستير وبتكاليف الحياة والدعوة وتبعاتها المضنية، لقد انشغلنا عنكما بانغماسنا في الدينا وبطرق أبواب المؤسسات واللجان بحثا عن كفالة أو عمل، لقد شغلتنا عنكما الهموم والمشكلات، لقد أنسانا كل ذلك أن نذكركما أو نعيش مع طيفكما، أو على الأقل أن نعرف الأمة ببطلين مثلكما وندون التاريخ للأجيال بعدكما.
معذرة مهما كان الذنب في حقكما عظيما والجرم في حقكما كبيرا .. فليت شعري؛ هل تتحرك نخوة القلم لتحيي القلوب وينتفض الضمير ... ليت شعري؛ هل تستجيب أقلام الوفاء لتؤدي واجبا قد نسي، وحقا قد ضيع وهضم .. فكم من ليوث وأبطال مضوا دون أن يحس أو يشعر بهم أحد، طووا في ذاكرة النسيان وحرمت أجيال من معرفة فرسان لا يشق لهم غبار، نسجوا أكفان الشيوعية بجماجمهم وأشلائهم، وأغرقوها في بحار دمائهم الزكية الطاهرة ... فلا ضير أيها الرفيقان؛ فإن أمثالكما يعيشون ويمضون إلى ربهم غرباء ... ولكن بهم تحفظ المجتمعات، وتصان بهم شجرة الدين، وترفع بهم صروح المجد، فلا يضركما أن بخلت عنكم الأقلام وغفلت عنكم العقول أو جفتكم القلوب، فانتم الخالدون-بمشية الله والله حسيبكم ولا نزكيكم على الله - بذكركم في السماء، وفوق هذا كله جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين والذين آمنوا بالله ورسله، وحورعين تشتاق للقائكم وتتحرق للقرب منكم.