عف من خف على الصديق لقاؤه وأخو الحوائج وجهه مبذول
حين يفارقه إخوته يحزن قلبه، وتدمع عينه، فأصبح للبكاء والحزن تجدد في قلبه لفراق أحبته والراحلين إلى الخلود، وفي إحدى المرات قال له أخوه عبدالرشيد: إني سأغار المعسكر، فكان عزير حزينا وقال له:"لماذا؟! فنظر إليه أخوه عبد الرشيد فإذا عيونه قد دمعتا بمقولة أخيه .. كانت هذه النفوس المباركة تعيش على الإيمان وتقتات بالإخوة وتحيا بالدين عيش الكرام الفاتحين."
حاول الشهيد أن يأتي للجهاد فكانت عراقيل، فقد حاول الشهيد أن يأتي للجهاد عن طريق مصر فوجد الطريق مسدودة أمامه، ثم في النهاية جاء عن طريق تركيا بتذكرة إياب. وتبا لتلك العراقيل التي توضع أمام المجاهدين أولئك الذي أرادوا رضى الله تعالى، وأما من أراد سخط الله فالمجال واسع له،
ووسائلها ميسرة وإمكاناتها متاحة،"حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات".
أحب الشهيد يوسكسو عبدالرحيم الجهاد فلم يعد يفكر بغيره، كان سحرا له، أحبه من سويداء قلبه فملك عليه مشاعره وأخذ لبه، عجيب أمر هذا الجهاد دماء وأشلاء وجماجم وحبه في القلب نازل
لا يبرحه ويود المرء لو يفتدي افتدى به الدنيا وما حوت، لكن الله على كل شيء قدير"إن ظاهر الجهاد كره وهو خير لأمتنا وباطنه رحمة"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو كره لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون.
ذهب الشهيد يوسكسو عبدالرحيم يستفتي أحد الشيوخ في أمر الجهاد، وكان قد توفي والده، فقال له إبق ولا تترك والدتك، فجاء للجهاد وقال: الله يحرسها وقد كان إخوته في الجهاد يقولون له ويحثونه على الذهاب في زيارة إلى أهله فكان يقول لهم:"إذا كفلتم لي الرجوع ألفا بالمائة أذهب زيارة، وإن لم تكفلوا لي ذلك فلن أذهب"، لقد ألهب حب الجهاد قلبه فأحبه أكثر من والدته والناس جميعا. كان داعية للجهاد وهو في معسكره يكتب الرسائل الكثيرة ويحث من يعرف من إخوته على الجهاد ويحرضهم، وكان ملتزما بالسنة ويحرص على سماع أشرطة الشيخ الطحان والقطان ويتغنى بقراءة القرآن ويجيد التجويد، يؤم إخوته في التراويح ويتلهف لمعرفة السنة والإلتزام بتطبيقها، ولقد كان الشهيد ذا أفق واسع ونظرة مستقبلية شمولية، فقد كان