فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 846

أسر الشهيد مستور برغبته الذهاب للجهاد لأحد زملائه المقربين ليترافقا سويا إلى أرض الجهاد، لكن زميله لم يوافقه، فرد عليه الرجل الحازم وأمير نفسه:"أما أنا فسأذهب للجهاد، وأخبر أهله بعزمه على الذهاب للجهاد ..."

إذا غامرت في أمر مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم

إلا أن والده -كعادة كثير من الآباء-رفض بيع أبنه لله تعالى، رغم أن الفتى المجاهد باع نفسه لله تعالى وعقد الصفقة، وأمام إصرار مستور طلب منه والده أن يستشيروا أحد المشايخ، فإن أجاز سمح له. اتفق الوالد مع ذلك الشيخ على أن لا يجيز لولده السفر، وما كان من ذلك الشيخ إلا أن لبى رغبة الوالد بدلا من أن يصدع بالحق ويقول ما يمليه عليه دينه، لقد كان أهل الدين أمل الأمة، لكن بعضهم تنكب عن الصراط واتبع الهوى بأفكار دخيلة على الدين وتأصيلات ما أنزل الله بها من سلطان، فأصبح لسان حال المجاهدين مع أهل الإرجاء والمثبطين والمعوقين والمخذلين عن الجهاد ..

كنت في كربتي أفر إليهم ... فهم كربتي فأين الفرار

كنت في الملمات لي عياذا ... فصرت من المصيبات العظام

قد كان هناك مرجئة يشوهون سيرة الجهاد والمجاهدين فربما هذا الشيخ سمع لأولئك وتأثر بهم .. لكن أنى لقلب قد أحب الجهاد وأصابه شيئا من بريقه، أن يهدأ له بال أو يقر له قرار، إن الجهاد لهو سحر أمتنا الحق وليس وهما، إنه سحر القلوب فإذا ما تعلق القلب بالجهاد فلا شيء يقوم مقامه لا والد ولا ولد ولا شيء يقوم مقامه ليمنعه عن عبادة الجهاد ... إنه الإيمان الذي يصنع الكرامات لمن رجى لله وقارا"مالكم لا ترجون لله وقارا."لم يكن البطل مستور من أولئك الذين تميل بهم الريح حيث مالت، حين علم أن الجهاد فرض لم يرده قول شيخ أو عالم أو مفتون، إنه النداء الذي تستجيب له القلوب السليمة والفطر الصحيحة فتتعلق به. أوهم البطل المهاجرالشهيد مستور والده وأهله أنه عدل عن السفرللجهاد"استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان"،إلا أنه كان يخطط للإنطلاق دون علم أحد، فقد دخل في قلبه من الجهاد مالا يستطيع أحد أن يقف أمامه، وما إن جهز أمره حتى غادر أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت