اهتمامه في أداء فريضة الجهاد في سبيل الله، لم يك شيئا يشغله إن تلك الفكرة العلية والشهادة السمية .. يضرب أمثله لذلك قد استقاها من أقوال الشيخ عبدالله عرام رحمه الله، فيقول:"الآن أنت بجانب مسجد وأغلق وأردت أداء فريضة من الفرائض كالظهرمثلا .. الا تذهب إلى مسجد آخر لأداء هذه الفريضة وهكذا الجهاد ..."طوف فكره في البلاد كلها فلم ير غير أفغانستان محل إقامته فألقى عصى الترحال حيث أمنيته .. توجه إلى أفغانستان حين كان عمره ثمانية عشرة سنة وبقي سنتين هناك ثم عادل وأكمل دراسته في الصيدلة وتخرج صيدلانيا من الجامعة، وقد كان له صيدلية في عمان، شب الفتى وشب حب الجهاد وأمانيه معه، لم يكن قد علق بقلبه غير الجهاد ورفقة السلاح ومكابدة الصعاب في الجبال والوديان .. قبل ذهابه لأفغانستان كان يود الذهاب إلى البوسنة والهرسك، لكنها لم تتيسر له .. هاجر مرة أخرى في عهد دولة الطالبان الإسلامية تلك التي حكمت بالإسلام على واحد في المائة من الأرض ثم توسعت رقعتها بفعل توكلها ويقينها واعتمادها على الله سبحانه وصدق قادتها وأخذهم للدين بعزم ويقين .. كان يقول سوف لا أعود لبلدي إلا فاتحا أو شهيدا. يردد قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. يحفظ ثمانية عشر جزء من القرآن ولم يكن عنده وقت لحفظ المزيد فقد كانت قاعدته الذهبية التي أصلها في نفسه وأهله أنه:"جاء دور التطبيق"قرأ من سورة البقرة"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"وتوقف عند المد في كلمة"عسى أن"فقال في مراكز القرآن ببلاد أمتنا ينشغل الناس في مد الألف ويتقنون فهمها وقراءتها وتعلمها لكنهم لا يتقنون تطبيقها عمليا في النفرة إلى الجهاد"
فتطبيقها في النفرة مهم كعلمها وفهمها. رجل قد تأهل للشهادة بصدق، كان صمته حكمة وأخلاقه جميلة إزدانت جمالا بأفغانستان وازدادت بهاء ورقعة في نفس الشهيد، حنونا ودودا ذا رحمة ويحب صلة الرحم، كان يوصي أهله الإلتزام بالأذكاروالإستخارة .. عفيف وذا نفس قانعة وخلق أصيل، وزاهد بما في أيدي الناس حتى لم يكن يطلب من أحد شيئا، ولو كان أقرب الناس إليه، يذلل المادة لنفسه الكريمة الطاهرة المحلقة في عالم الطهر والفضيلة، فيذهب بسيارة أجرة وعند أهله ما