فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 846

وتخرج اشخاصًا أميين جاهلين، إلا من رحم الله من طلبة العلم الجادين الباحثين الصادقين!!

لقد استطاع أبو أنس تحصيل علمه من مجالسته للعلماء الربانيين في السعودية، ومن خلال دراساته ومطالعاته ودأبه وجديته .. كان لا يتوقف عن طلب العلم، ومطالعة الكتب، وبحث المسائل. اهتم بوقته فصرفه للتعلم والتعليم، واهتم بمواهبه فوظفها لخدمة العلم، وتعامل مع العلم بملكة ووعي وبصيرة وحافظة. كان ربانيًا معلمًا، ومرشدًا موجهًا، حريصًا على تعليم طلبة العلم. عرفه الشباب المتعطشون للعلم، فتوافدوا على مسجد «مراد» في صويلح، وجلسوا في حلقات علمية بين يديه يعلمهم «المتون الشرعية» المختلفة، في الفقه والأصول والعقيدة، ويتخرجون من عنده طلبة علم ربانيين. كان أبو أنس زاهدًا في الدنيا، وعازفًا عن زينتها، مقبلًا على الله، صادقًا في الالتزام بشرعه. «متواضعًا» .. عافاه الله من الأمراض التي تصيب بعض «العلماء» في أيامنا، من التكبر والفخر، والمباهاة والاختيال، ومن التكالب على الدنيا والحرص على المراكز والمناصب والوظائف، و «طول اللسان» على الآخرين، واستباحة غيبة العلماء والدعاة والمجاهدين، و «التزلف» الى المسؤولين. لا تجد «أبا أنس» الا في عمل دؤوب، يتقرب به الى الله، إما عابد، أو ذاكر، أو متعلم، أو معلم، أو داعية، أو موجه، أو متحرك لدينه، أو مجاهد في سبيل الله، وكان يطلب مني إعطاء الدروس في مسجد مراد في صويلح، كما كان يطلب ذلك من الدكتور محمد أبو فارس وغيره.

لقد جمع أبو أنس في شخصيته بين خطوط ثلاثة أساسية: الربانية، والسلفية، والحركية. فقد كان «ربانيًا» مقبلًا على الله، وكان «سلفيًا» ملتزمًا بالكتاب والسنة، وفهم سلف الأمة، وكان «حركيًا» متحركًا لخدمة الإسلام، وتعليم الشباب، ومواجهة أعداء الإسلام، وجهادهم جهادًا كبيرًا.

آلمه احتلال الأمريكان للعراق، وافتقدناه بعد الاحتلال الامريكي، وإذا به قد توجه الى العراق ليجاهد أعداء الله .. وبث رسائله الجهادية العديدة من أرض المعركة على «الانترنت» وتابعها الشباب الصادقون في مختلف الاقطار، وبقي مرابطًا مجاهدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت