اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه"- كان بعض إخوانه يستغربون كيف أنا أبا ياسر لم يستشهد حتى الآن! وذلك لما يتحلى به الشهيد من صفات الشهداء، كان طويل الصمت، قليل الكلام، وإن تكلم ففي موضع الكلام، محافظ على صيام النوافل، خفي الطاعات لا يذكرها. كان رحمه الله قد عزم الأ يعود لبلاده، وقد كان أميرافي جلال أباد، واجتاز دورة تدريبية على الدبابات، كما تدرب علىمدفع ميلان"الفرنسي"المضاد للدبابات، ولي الإمارة على أحد المواقع في لوجرفكان أول ما حرص عليه أن يتخلص من الإمارة التي وليهاوكان رافضا لها. فأرغم عليها، وخلال الشهرين شعر بعظم المسؤولية، وأنها أمانة يجب القيام بحقها، فكان نعم الأمير، تجه أول المبادرين إلى العمل، وكان يقول:"من يأخذ الأمارة بدلا مني"، وبعد أن استلمها غيره قال الحمد لله الذي خلصني من الإمارة، وقد بلغ من سموا النفس أنه كان لا يأمرأحد ولا يقول لإخوانه إفعلوا كذا أو اعملوا، بل يبادر وبالود يعمل والمسؤولية تحركه، فكان بعمله قدوة لإخوانه، كما أنه لم يكن يعطي إخوانه مجالا لحمل الجرحى، بل يبقى مع أخيه الجريح من المقدمة حتى المؤخرة، ما من يوم إلا ويضع نفسه في الخدمة والحراسة، وقد كان إخوانه يستغربون كيف أن أميرهم يخدمهم ويعمل لهم الشاي، ويأتي بالماء من النهر، كان رحمه الله تعالى مبادرا ومسارعا في الخيرات والطاعات .. إنها الأمانة التي تجعل صاحب المسؤولية لا يقر له قرار إلا أن يقوم بالأمور على أكمل وجه، وذلك تطبيقا عمليا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها".. ومن لنا يارسول الله صلى الله عليه وسلم من يقوم بحقها إلا من أعانه الله عليها وكان رجلا لبيبا فطنا تقيا يعمل لما بعد الموت كأمثال الشهيد ياسر يسر الله أموره وتقبل منه."
لقد كانت حركته العملية موازية لحركته الإيمانية والتربوية ـ، حيث كان يجمع إخوانه في حلق العلم والذكر ويقول لهم:"إجلسوا لعل الله يبارك في هذا اليوم، ولعل أحدنا تأتيه شظية، وبعد أن أنهى كلامه نظر إلى رجله فإذا بعقرب لم يضره، ويطلب منه إخوته أن يستريح قليلا فكان يرفض. يقولعنه أحد إخوته سيف الجهاد:"لم أكن أراه جالسا منذ الصباح حتى العصر، وقد كان يذكرإخوانه بالأذكار، كما كان ينقل الذخيرة ويضر على مدفع"بي أم"والابتسامة لا تفارق محياه، ولا يضحك الإ