يعمل بصمت ويستعين على أمره بالكتمان ولم يخبرأحدابنيته هذه وهذا من التوفيق أيضا. قبل موعد السفر بيومين رأى أن يصارح والدته بالأمر، ولا تسأل عماأصابها من الذهول عند سماعها، فذهبت لجارة فاضلة لها وبسطت إليهاشكايتها، فلم تكد تفرغ من شكواها حتى فاجئتها تلك المرأة الربانية التي عمّر الإيمان قلبهابقولها:"هوني عليك، وأعلمي أن هذا الأمر الجليل ينتظر أبناءنا ولا بد من القيام به فالصبر الصبر، والله لايضيع أجر المحسنين"،فكان لقول هذه الجارة الكرمة الناصحة الأمينة وقع طيب على قلب أم البراء فأقبلت على ابنهاراضية مطمئنة تشد من أزره وتدفعه إلى ساحات الجهاد برضى ويقين .. وهذه الثلة الطيبة من النساء تحتاجها امتنا لتربية الأجيال على هذه الدروس الإيمانية العطرة والمواقف البطولية .. سعد البراء بتسير المولى له أيما سعادة، ولم ينس أن يشكرلهذه المرأة الكريمة موقفها المبارك. وصلأرض بيشاور ثم توجه إلىمعسكرالتدريب في"صدا"،فقضى شهرين فيه، ثم شد العزم نحوخوست وقد كانت هناك مناوشات وعمليات بين جند الرحمن المجاهدين وجند الشيطان الشيوعيين .. كانت المعارك على قدم وساق، وفي"ليجة"خوست حيث موقع المجاهدين اليمنيين طاب له المقام.
يتحدث عنه أحد إخوته في الجبهة فيقول:"كان كتلة من الحماس، يعمل في حفر الخنادق عمل خمسة رجال، لا يكل ولا يمل ولوكان صائما. وحين تراه وهو يحفر الخنادق أو تحصين المواقع يقول كأنما القيت بينه وبين الراحة العداوة والبغضاء."
بعد فترة انتقل إلى المقدمة في منطقة"دير ملك"ثم حصل له ما أوجب عليه النزول إلى بيشاور، فذهب ومرت عليه الأيام ثقيلة رتيبة يتمنى إنجاز أشغاله بأسرع وقت والعودة إلى حفر الخنادق والحراسة والترصد على الأعداءوالتلذذ بسماع أصوات القذائف وشم بارودها. كانت هذه هي متعة الروح. وما هي إلا فترة يسيرة حتى أنهى اعمالهوتوجهنحو"دير ملك"حيث موطن سعادتة التي ينشدهافي الدنيا لعيش ذروة سنام الإسلام.
عندما وصل دير ملك حدثه إخوانه عن المعارك التي خاضوها في غيابه، فحز ذلك في نفسه وبدت على وجهه آثار الأسف والألم والندم لغيابه عن تلك المواقع فقد كان يعتبر تلك العمليات فرصة له وموسم للشهادة ولقاء الله تعالى والجنة، فما ارتاحت