بسلاحه البيكا -ملك المعركة-، أخذ أبو محمد السوري يصعد من أسفل الجبل الى أعلاه وهويمشي مشي الهوينا، كانت نظراتي تتابع مسيره طوال سيره إلى أعلي، كنت مختبىء وراء صخرة صغيرة، قبل أن يدخل المجاهد موقعه الذي أعده من قبل في هجومه، وهوعبارة عن ساتر من الحجارة المتراصة بعضها فوق بعض ليتقي بها نيران العدو، كنت أتابعه النظر وأتوقع إصابته بالرصاص حتى إذا وصل الى موقعه أزحت النظر عنه وعلمت أنه نجا من رصاصهم،، لم يدر في خلده أبدا أن الشيوعيين سيضعون له لغما في ذلك المكان الذي أعده لهم من قبل. كان الشيوعيون يعلمون أن المجاهدين سيعاودون الكرة من نفس الموقع .. كانت الرماية شديدة .. فلم يكد يصل إلى موقعه حتى انفجر به لغم، ولم انتبه له في لحظته حين أصابه لكثرة أصوات الرماية علينا ثم نظرت مرة أخرى إلى مكانه فلم أره، واستغربت إختفاءه بلحظات فلم هناك وقت لكي يختفي، نظرت حول مكانه فإذا باللغم قد حمله ليلقيه خارج موقعه الى جهتنا في الجانب الأسفل. انتظرت أن يتقدم أحد من المجاهدين ليقوم بإنقاذه فلم يتقدم أحد، كان ثلة من المجاهدين الكبار خلفه قريبا من ثلاثين مترا ورأوه كما أنا رأيته، كان منهم الكومندان القائد خالد وعبد الأول ويعقوب البحر وثلة من المجاهدين العرب والأفغان فوقي أعلى الجبل ينظرون ما حصل لأبي محمد، لم أرى أحدا تقدم منهم فتشجعت وتقدمت إليه وعندما رآني، وكان رأسه مائلا الى الأسفل فقال لي:"صالح"قلت له:"نعم صالح"، وكنت أعرفه من قبل فقد كان في بيت الأنصاروأراه كثيرا، ولم تكن الإبتسامة تفارقه ... كان اللغم قد شوه رجله فقطعها وأصاب الأخرى كذلك، زرد رصاص"البيكا"لف جسده لفا محكما، وقد أرهقني إحكامه وأنا أقوم بفك الزرد عنه بصعوبة، جلست بجانبه أمام الشيوعيين وكانوا يضربون علينا بشدة، الرصاص باتجاهنا كان قويا ولكنني لم انتبه له، شعرت أن الله ربط على قلبي في الخوف من رمايتهم علينا، كانوا كأنهم يلعبون لعب عيال معنا بنيرانهم علينا، أثناء إصابة ابو محمد السوري قال:"انه سيذهب الى بيشاور وسيركب طرفا صناعيا ويعود الجهاد"في تلك اللحظات بعد أن قمت بفك زرد الرصاص حول أبي محمد كان قد تشجع ثلاثة مجاهدين وجاءوا الي كان منهم الشهيد يعقوب البحرحملنا الجريح وكانت نفسي تحدثني أنه سينفجر بنا لغم لفوضى حمل جريحنا،