معهم أياما على الجبل، وكان كمال رحمه الله قائدا للجبل وهو من مجاهدي القاعدة، ويقود الجبل بكفاءة، ويحرص على تنبيه المجاهدين بتحركات الشيوعيين والارتباط والتنسيق مع المجاهدين بدقة متناهية وحذر شديد، وقد بقي فترة وهو أميرا للجبل، وقام بإحباط عدة محاولات للإقتحامات المستميتة للشيوعيين والنادرة للسيطرة على جبال ثمرخيل الإستراتيجية في جلال أباد آخرها قبل أيام من مجيئي عليهم، كان قصف الشيوعيين مرعبا والنوم على تلك الجبال كابوسا، حرست مع المجاهدين تلك التبة التي كانت تهتز حين تضربها دبابات الشيوعيين وتهتز معها قلوبنا لتثبت بتكرار ذلك وقد ذهبت مرات عديدة فإذا تلك التبة قد أزيلت .. ولقد حق لقمم تلك الجبال ان تشكو لخالقها ظلم الظالمين وتحمي بحصنها أحبتها المجاهدين .. كانت شامخة وثابتة بشموخ المجاهدين، وهدفا سهلا للشيوعيين حتى غيروا معالم تلك القمم، فأصبحت كتلة نار ملتهبة لا يذهب إليها أحد ويظن أنه يرجع، لقد كان جبل الشهداء بحق، كنت أحس من كثرة رماية القذائف حولنا، أنها ستأتي وسطنا فقد كانت ترمى القذائف"بفن وتفنن"وخبرة فتأتي يمنة ويسرة شمالا و جنوبا وكلها حولنا بأمتار، وأقول في نفسي أن القذيفة ستأتينا في مجلسنا لولا لطف الله فينا، ولقد صدق ظني حين أصيب مجموعة من الاخوة ... كانت خيمتنا ملتصقة بجدار محفورا في الجبل بشكل يتيح لنا الجلوس براحة ثم انحدار إلى مطبخ صغير .. بتنا عدة ليال على ذاك الجبل وكنت من قبل قد أتيت مرات عديدة الى قباء جبل الشهداء، ربما تسقط القذيفة على بعد متر فلا تصيبنا الشظايا، تضاريس الجبل كانت تخدم المجاهدين، فطبيعته متعرجة وبه انحناءات كثيرة، وكأنه خلق للمجاهدين، على تلك الجبال قمم صغيرة لم يمض عليها فترة من الزمن حتى أزيلت وتغيرت معالمها لشدة ضرب الشيوعيون عليها بدباباتهم ورميها بمدافعهم وصواريخهم، كان الليل مظلما، ولم تهدأ دبابات وهي تقصف الجبل فتدك قمم الجبل فتهتزه، كاهتزاز جبل أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"اثبت أحد فان عليك نبي وصديق وشهيدان، تشابهت صورة حياة المجاهدين مع صورة جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فقد اهتز جبل أحد وأهتزت جبال المجاهدين وكل كان جهاد في سبيل الله تعالى، فهم على سنته فنعم الرسول صلى الله عليه وسلم، ونعم صحابته!! ونعم المجاهدون الأفغان والعرب"