فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 846

لقد جاء مستفسرا بعد أن قرأ ترجمة بالأردو لوصية الشهيد الشيخ عبد الله عزام ٍأكرمه الله وأعلى درجاته، فأحدثت تلك الوصية في كيانه وحياته كلها ما لم يكن في الحسبان يوما من الأيام، لقد أنهى"وسيم ثاقب"دراسته الثانوية في مسقط رأسه بمدينة كراتشي التجارية، ثم فارق أهله وأسرته لإكمال دراسته في الهندسة العسكرية ٍفي كلية متخصصة بمنطقة بعيدة عنه، وكان أفراد أسرته ينتظرون عودته بالآمال العريضة والأماني والأحلام ... لكن شهيدنا تعلق قلبه بخالقه وأخذ يكثر من الصلاة والصوم والذكر وتلاوة القرآن الكريم ويزهد في بريق الراتب وتلألأ النياشين، ويلتفت حوله ليرى كيف يصل إلى أرض الجهاد؟ ومن أي طريق يتشرف بخوض ساحات الشرف؟ كانت أمامه إجازة قصيرة، فأحضر حقيبته وأصر على السفر، وإن كان قد اقتنع بالعودة لإكمال دراسته، في صباح اليوم التالي جاءني"ثاقب وسيم"وهويحمل حقيبة ملابسه ونظراته خجولة بوجهه المتهلل كأنما يطلب مني أن أسدي إليه معروفا، أوأحسن له صنعا لا يقدر بثمن، كان يرجو أن لا أضيع عليه شيئا من وقته فلقد عمر الشوق شغاف فؤاده، وأحسست أمامه بالحرج وهو يقول"لقد بعت نفسي إلى الله"

سافر"وسيم"وتذوق ما شاء الله من طعم فريد للحياة، لم يطعمه أو يستشعره من قبل، وعاد بعد أيام إلى مكانه كي يواصل دراسته دون أن يشعر أو يعلم به أحد ولكن هيهات ... لقد أخذ حنين الشوق ينمو ويزداد وتنزوي الدنيا بكل زخرفها أمام ناظريه وبهدوء عجيب، فيتحرك البطل دون استشارة أو استئذان أحد، فقد عرف الطريق وانطلق نحو غايته بهمه عالية ونفس طموحه في صدق صادق وجرأة قائد ليصل إلى"بتولان"في خوست، ويباشر عملية كشف وإزالة حقول الألغام وإبطال مفعولها ليشق الطريق لإخوانه المجاهدين، ويواصل ثلاثة أيام، إخراج حقد أعداء الإسلام من أرض الإسلامٍٍ، وفي صبيحة اليوم الرابع الساعة العاشرة من يوم الجمعة 5شعبان 2/ 2/1990 م، وبعد أن انتهى من فك عدد من الألغام المدفونة أطلق عليه الأعداء رصاص طغيانهم ليعجل بصفقة البيع إن شاء الله، ولتنقله إلى ما كان يريد ويتمنى .. ويحاول أحد إخوانه أن يحمل جثمانه الطاهر وينقله إلى مواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت