حكاية مدينة ... وقصة رجال
حقا انها قصة رجال ... كم وطئت أرضك قوافل من الرجال؟ ... وكم رويت أرضك بدماء الشهداء؟ ... وصلها ابو أسيد، وجلس فيها يوما، وفي ليلة استشهاده كانوا يتحدثون عن بر الوالدين، فدعا لوالديه والح في الدعاء، وفي الصباح وبعد أن صلى الصبح قرأ المأثورات، وأخذ مكانه بالمقدمة، ليكون في رفقة إخوته بمهمة الترصد، حمل رشاشه بيده ورفيقه يراقب بالمنظار، رأى مجموعة من الشيوعيين فأطلق النار عليهم ولم تحتمل نفسه رؤيتهم .. فأطل أبو أسيد بجزء من جسده عليهم فنصحه اخوه أن لا ينكشف لهم، لكن القدر قد وقع .. وكان الاختيار"ويتخذ منكم شهداء"حيث دوت قذيفة من أحد الدبابات المواجهة لهم فاختارت روح شهيدنا ابا أسيد وسلم روحه للواحد الديان، ويده تشهد لرب السماء أنها ما زالت تقبض على الزناد:
بظهري ببطني بالذراع بمقلتي
بجنبي بعظمي الصدر حتى الترقي
على ثروة التوحيد تخفق رايتي
وتحت روابيها تصب دمائي
وبعد الاستشهاد
يقول الأخ ابو عبد الرحمن المصري:"شممت رائحه طيبة، ولكنها بدأت تزداد كلما مر الوقت حتى اذا كان موعد دفنه اشتدت هذه الرائحه الزكية التي لا يعرفها إلا من عرف أرض الجهاد واكتحل برؤية الشهداء، هنيئا لك يا ابا اسيد بالحياة التي كنت تدعو الله عز وجل أن يرزقك أيها (ولا تحسبون الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ("
هذا الكتاب سطر إليك يا أبي
من خاضع الواحد الديان
أنا لم أمت أبتاه انا ليس بميت
من باع تلك الروح لرحمن
واحمل لأمي البشارة لم يمت