فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 846

تعالى، فقال:"يا شباب الإسلام لا تقوم الخلافة إلا على الدماء والأشلاء، هكذا يحتاج الجهاد الى تضحيات وجماجم تسقط عن أجسادها ليعود للدين مجده"،إنها كلمات منيرة في دروب ظلام أمتنا .. يقولها شاب انفجر به لغم، وبترت ساقه والدم ينزف منه بغزارة وينتظر الشهادة، قالها وهو مقبل على الله ليكون نداء فطريا من نفس مطمئنة لوعد الله تعالى فقد قال الله تعالى"يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"كان الشهيد قد خرج بنفس مطمئنة لوعد الله بعد أن سلم نفسه لله تعالى وبذل جهده أن تكون مطمئنة في خروجها من الدنيا، كما جاءت إلى الدنيا على الفطرة مطمئنة من قبل"كل مولود يولد على الفطرة". ولد الناس أحرارا على الفطرة بنفوس مطمئنة ثم اجتالتهم بيئتهم على ظلم منهم لتنحرف فطرتهم المطمئنة، أراد الله تعالى أن تسلم له النفوس مطمئنة كما خلقها من قبل مطمئنة حين ولادتها من قبل، ولا يتأتى ذلك ألا بزكاتها وإيمانها.

قال الشهيد أحمد علوي تلك الكلمات قبل استشهاده بساعات ليبرهن على صحة ما يقول، ويدلنا على صحة ما يعتقد."ان كلماتنا تبقى عرائس من الشمع جامدة حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياة وانفضت حية شامخة". لم يقم هذا الشهيد بالخطابة المنبرية التي ملت الأسماع من تكرارها، أو بالكتابة التأليفية التي ملئت بها الصحف واتخمت بها المكتبات، إنما قامت دماؤه بالخطابة عنه من موقع ومنبرالشهادة والريادة والقيادة والسيادة، إنها مواقع الجراح وسكرات الموت .. لقد نطق بالحقيقة التي يجب أن يقولها عقلاء أمتنا لأنفسهم وأبنائهم والناس جميعا ليقوموا بتربية الأجيال على هذه الثقافة، ثقافة الجهاد في سبيل الله تعالى، ثقافة دفع الصائل، ثقافة الموت في سبيل الله تعالى أسمى أمانينا حقيقة لا شعارا ليخدع بعض الناس أنفسهم من خلاله في الجهاد أيام الشدائد؟!! .. ثقافة التغير في الثورة على النفس والضمير والعادات والتقاليد البالية البعيدة عن ديننا والمرهقة لأمتنا .. ثقافة التعالي عن الخنوع والذل والإستسلام والضعف والوهن .. ثقافة كسر حواجز الوهم والخوف الذي يعشعش في قلوب كثير من أبناء أمتنا، فتحول دون تحدى النفس والشيطان والهوى .."إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت