الزعفران وريحها ريح المسك ومن خرج به خرّاج في سبيل الله عليه طابع الشهداء"رواه أبو داود بإسناد حسن واللفظ له والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجة."
ونفس الأبيّ لها غايتان ... ورود المنايا ونيل المنى
اختلط في صفوف الحركة الإسلامية قبل مجيئه لساحة الجهاد، فقد كان يتولى إعالة بعض أسر المعتقلين في سجون ليبيا، ويقتطع من راتبه بعض المال ويجمع عليه بعضا آخر ليوزعه على المتضررين من أحداث الاعتقال، ومع ذلك فقد كان طالب علم يمشي المسافات الطوال لتلقي دروس العلم الدافع للعمل بهمة ونشاط، لم يكن من ذاك الجيل الذي اتخمت نفسه بالمعلومات فطال عليه الأمد وقسى قلبه فليس للخير إليه مسلكا إلا ما أشبع من هواه وفي اتجاهه .. نرى كثيرا ممن يزعمون أنهم أهل للعلم وما هم بأهل علم حقا، لايفرقون بين قول وقول، لا يستمعون للقول حتى يتبعوا أحسنه يقرأون بقصد النقد ولا يستفيدون يقرأون الصورة بدون روحها .. عوام في صورة ولباس أهل علم. ربما يأخذ تصورا عن شخص على غير هدى فيبقى على قناعته السنين الطوال حتى يصبح الأمر عنده عقيدة ودينا. يظنون بالناس ظن السوء ويؤصلون عليهم عقائد الآخرين الفاسدة ويوصمونهم بها، كان هذا ضلال جد ضلال!!. لم يعرفوا الله حقا فيعرفوا أنفسهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم وخاصة من أولئك أهل الإرجاء الذين هم أخطر من الخوارج تلك الفئات الضالة التي أدخلت على الإسلام بلاء على بلاء بل أحيانا لجهلهم ربما يصمون المجاهدين ببعض تلك السفاهات التي تدل على أن الله ليس له وقارا عند هؤلاء النابتة من أهل الإرجاء.
كان الشهيد زكريا شابا يتلقى العلم ليعمل بما يعلم به، وكان من ذاك الجيل الفريد جيل التلقي للتنفيذ .. كان شاب يحمل هموم أمته، فكم من رجال في حركات أمتنا الإسلامية في عرض البلاد وطولها ممن الهتهم الشعارات وأقعدتهم الرايات واختزلت طاقاتهم الأمنيات والأماني حتى شاب شعرهم ورق عظمهم وضعف عزمهم وهم يمنون أنفسهم بالعمل للإسلام والجهاد في سبيل الله .. يشار لهم بالبنان ونراهم يتفيهقون ويتعمقون ويتشدقون بنصرة الدين والإسلام والجهاد. إن واحد من المجاهدين أمثال زكريا الليبي أفضل من ملىء الأرض من أولئك الذين يريدون أن ينصروا دين