وهويقول:"يا شباب لا تتركوا الجهاد إما الشهادة وإما النصر"ثم عاد إلى غيبوبته ثم، فوضعناه في السيارة وركب معه أبو جهاد اليمين أحد إخوتنا المجاهدين. حين رجع أبو جهادسألت أبو جهاد اليمني حال أبي عبد الرحمن الزنجباري وأبي مصعب، فقال لي: ابو مصعب كان في غيبوبة ويردد لااله إلا الله و استشهد في الطريق وأما الزنجباري فكان يردد فقط بصوت عال: جهاد، جهاد، جهاد- على طريقة النشيد- ثم استشهد في الطريق رحمه الله.،وكان أول شهيد من بين إخوانه في ذلك اليوم كما دعا ربه بذلك, وأما أبو عبد الرحمن فقد استشهد في مستشفى ميرانشاه ودفن هناك، وكان ذلك في يوم الخميس 20/ 2/1410ه الموافق 21/ 9/1989م ...
إن الشهادة في أمجادنا شرف ... وجنة الخلد حسنى سوف تغنينا
فاكثر الذكر للرحمن في سحر ... فالليل يشهد ما يتلو المناجونا
والفجر يعرف للقرآن منزلة ... شهدت برفعتها آيات منشينا
ألله أكبر ما صلت مواكبكم وضج ساجدكم بالدمع راجينا
الله أكبر إن الله منتصر ... للحق في أرضنا فامضوا ملبينا
ولقد أصابت إحدى الشظايا المصحف فخرقت كلمة لها دلالة جميلة من القرآن فتعجبنا من ذلك جميعا ونسيت تلك الكلمة والآية. من لطائف الله بهما سبحانه وتعالى، أنني كنت أرى خيلا قد أصيب في حافره إصابة بالغة، فكنت أحزن على ذلك الخيل لعرجته الشديدة، وقد رأى ذاك الخيل الإخوة المجاهدون مرارا وتكرارا في موقعنا يتجول بعرجته الشديدة تلك وعلى الجبل كذلك، كنت مشفقا عليه وأراقبه وكان ذلك قبل إصابتي، سقطت بجانبه قذيفة"جرناي عيار120"فطار أكثر من ثلثاه، ولم يبق منه إلا ثلثه الأمامي رأسه ورقبته ورجلاه الأماميات وما على منه، كذلك سقطت تلك القذيفة" بجانب شجرة عريضة فقامت بقطعها من أساسها .. سقطت نفس تلك القذيفة من نفس مدفع هاون"جرناي عيار120"بجانب الشهيدين أبي مصعب وأبي عبدالرحمن الزنجباري فلم تأخذ منهما شيئا، إنما أصابتهما شظايا متناثرة، وخاصة في رجلي الشهيد أبي مصعب اليمين فقد كانت شظايا متناثرة على رجليه، وكسرت إحدى رجليه كذلك، لقد اصبح جسد المجاهدين أبي مصعب الزنجباري ترسا لشظايا"