فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 846

البطل لم يكن من أولئك الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم حتى أضاعوا زهرة شبابهم وأفنوا عمرهم في قشور الجندية والعسكرية بعيدا عن مضامينها الحقيقية ليحموا الصليبيين واليهود والمجوس .. لقد عرف الجندي عسكريته الحقة، فتفانى في خدمة دينه وأراد الإخلاص بصدق فوفقه الله تعالى إلى طريق الخلاص من البلاء. ولقد كان فيمن قبلنا من المؤمنين يؤخذ أحدهم فينشر بالمناشير فما يرده ذلك عن دينه .. وإن الشهادة والريادة والسيادة لها ضريبة لا بد من أن يدفعها العاملون للإسلام على إختلاف مشاربهم وألوانهم وهيئاتهم ومواقعهم، وقد قال الله تعالى"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"وقال الرسول صلى الله عليه وسلم"المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله""و"العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني".لا بد من تلك الضريبة يدفعها المخلصون من أبناء أمتنا، ولو سلم من تلك السنة لسلم منها خير البشر، وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام فكانوا"أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء، وإن كان في دينه رقة .. يبتلى المرء على قدر دينه". لقد نصر المهاجر دينه فنصره على نفسه وأعانه على البلاء وأخرجه وعوضه خيرا منه، وترك الزينة والقشور لله تعالى، فأبدله الله خيرا منها."

مكث المهاجر إلى ربه الشهيد ناصر في الجبهة ما يقارب أربعة أشهر متواصلة دون أن يرجع إلى مدينة بيشاور, كان قائدا لمجموعة الاستطلاع, وخبيرا بزرع الألغام ونزعها من حول المراكز .. يقود المجموعة المكلفة بمناوشة العدو, ولكثرة استطلاعه عرف كل مناطق العدو، وعرف مواضع الألغام والشراكات .. وكان رجلا اجتماعيا بشوش الوجه .. متواضعا .. يحب جميع إخوانه.

وقد شهد له جميع إخوته الحاضرين لدفنه أنه أشرق وجهه بنور واضح عند دفنه, وما من إنسان حضر دفنه إلا وشهد أن رائحة المسك انبعثت منه، وبقي الأثر الذي كان فيه دمه يعبق برائحة المسك لمدة أسابيع بعد استشهاده .. لقد نصر ناصر دين الله فنصره وحمد له فعله ورعاه في كنف الإسلام. وقد استشهد قبل شهر ذو الحجة من عام 1410ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت