يثأر لنفسه؛ لم يرض إلا بتعيين الشهيد عبدالله عزام خارج الضفة الغربية كعقوبة له. بعد سنة نقل إلى مدرسة برقين. وحين كان يدرس الشيخ عبدالله عزام في الكلية قال عنه والده:"رغم أن عبدالله كان أصغر الطلاب سنا إلا أنه كان أذكاهم، كنت عندما أصل يحيطون بي ويقولون:"تريد الولد الصغير؟"- كان أصغر أقرانه في الكلية-فأقول لهم:"نعم أريد عبدالله".ذكر الدكتور فايز عزام أن الشيخ عبدالله عزام دعى زملائه المعلمين إلى وجبة غداء في قريته، فالتقى بمعظم المعلمين الذين كانوا معه، وقال له أحدهم:"إن الشيخ عبدالله عزام يختلف عن جميع المعلمين، وذلك لكثرة تلاوته للقرآن وكلماته الحارة التي يبعثها من بين جنبيه لطلابه، فقد كان الأساتذة ينصرفون من حصصهم إلى الإستراحة وينشغلون بتناول السندويشات والشاي؛ بينما هو يذهب إلى أحد الفصول الخالية ليقرأ القرآن، ولا يضيع لحظة واحدة دون أن يستفيد منها".توثبت طموحات الشيخ عبدالله عزام في التحصيل العلمي، فقد كان شغوفا بدراسة الشريعة، انتسب إلى كلية الشريعة في جامعة دمشق ونال منها شهادة الليسانس في الشريعة بتقدير جيد جدا سنة 1966م. لم يكن حاله كحال كثير من أبناء أمتنا .. كانت اهتمامات الشهيد ربانية وتصوراته علية، لم يكن يعدل بدراسة الشريعة شيئا، لم تكن قيمة أو أهمية لغيرها عنده، فهي أشرف العلوم وأسمى الإختصاصات، فقد وجه اهتمامه لما يصلح العباد والبلاد في الدنيا والآخرة. إن خلافة الإنسان الحقيقية في الأرض تكون بمعرفة الله سبحانه وتعالى أسمى الموجدات وخالق الكائنات، والتخصص ضمن هذا التوجه بمعرفة الإنسان لربه وذاته. كان الشيخ عبدالله عزاما فنانا في تخصصه ومبدعا ومتفوقا، إن كثيرا من أبناء أمتنا حين يفشلون في دراستهم يتوجهون لدراسة الشريعة، فهي"سفينة المحامل"وهنا يكمن الخلل في البناء والتصور، إن جهابذة الشريعة والفقه والأصول وبقية فنون الشريعة كانوا مبرزين في ميادين التحصيل والعلم، وكانوا جهابذة في الفهم والحفظ والإستيعاب والتركيز، أهلتهم طاقاتهم تلك لأن يتوجهوا إلى أسمى العلوم الربانية والإنسانية ألا وهو علم الشريعة .. إن من الإنتكاس والهزيمة أن يتوجه الفاشلون لدراسة الشريعة ليخرج جيل فاشل مهزوم ساقط، وقد وجدنا أن بعض هؤلاء ممن يتخرجون من الشريعة منهم من لا يصلي، ولا يفقه الحدود الدنيا لفهم الشريعة ومقاصدها"